الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٩ - الأمر الثانی فی ملاك التمایز بین الوجوب و الندب
الضعف إذا لاحظناهما بالنظر العقلي. و ذهب بعض إلِی أنّ التماِیز بِینهما باعتبار وجود المقارنات و عدمها.
هنا أقوال:
القول الأول: أنّ التمايز بينهما بالنقص و الكمال و الشدّة و الضعف [١]
أقول: هو الحق؛ لأنّ الطلب مطلق له مراتب شدِیدة و ضعِیفة، کما هو المتعارف عند العقلاء و العرف. فهکذا الشارع له مطالبات شدِیدة و ضعِیفة و أکثرها مطالبات ضعِیفة و أقلّها شدِیدة لا بدّ لإثباتها من دلِیل معتبر اطمئناني.
إشکال في القول الأوّل
إنّ الأمر الإنشائيّ ليس قابلاً للشدّة و الضعف بنفسه؛ لأنّه أمر اعتباريّ صرف و ليست الأمور الاعتباريّة قابلة للتشكيك بذواتها [٢].
جواب عن الإشکال
إنّ عدم قابليّة الأمور الاعتباريّة للتشكيك ادّعاء ليس له وجه صحيح و برهان تامّ، فإنّا نرى بالوجدان؛ إذ البيع- مثلاً- قد يقع بين الطرفين الأصيلين فيعتبره الشارع و العقلاء و قد يقع فضولةً [هکذا]، فكلا البيعين أمران اعتباريّان و التمايز بينهما بالشدّة و الضعف؛ لأنّ الأوّل بيع كامل لا يحتاج إلى الإجازة اللاحقة و أمّا الثاني فبيع ناقص يحتاج إلِیها، فإن ردّه يبطل من أصله، فلا شكّ في أنّ الأمر الاعتباريّ يدور مدار الوجود و العدم و لكنّ البحث في المقام لا يكون بين وجود الاعتبار و عدمه، بل البحث فيما يحقّق الاعتبارين [٣].
[١] . ظاهر بدائع الأفکار: ٢٠٣؛ الحجة في الفقه: ١١٠؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٧٢.
[٢] . نهاية الأصول: ١٠١.
[٣] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٧٠-٤٧١.