الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١٢ - القول الثاني الفور
القول الأوّل: جواز التراخي [١]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «قضيّة إطلاقها [٢] جواز التراخي» [٣].
إشکال في کلام المحقّق الخراساني
إنّه جعل إطلاق المادّة دليلاً على عدم التقييد بالفوريّة، فكأنّ القائل بالفوريّة يدّعي تقييد المادّة المأمور بها بالفوريّة. و لازم ذلك سقوط الأمر عصياناً لو لم يبادر، إلّا أن يحمل التقييد بالفوريّة على نحو تعدّد المطلوب العرضي بأن يكون من قبيل الواجب في واجب، أو على التعدّد الطوليّ بأن يكون الواجب أوّلاً هو الطبيعة الفوريّة، فإن لم يحصل ذلك و لو لأجل العصيان يكون الواجب هو نفس الطبيعة بلا فور أو مع الفور ثانياً. و لكن التعدّد الطوليّ و العرضيّ كلّ منهما خلاف ظاهر التقييد، بل مقتضى التقييد هو وحدة المطلوب الموجب لسقوط الطلب عند عدم حصول القيد و لو عصياناً [٤].
القول الثاني: الفور [٥]
أقول: هو الحقّ و الدلِیل علِی ذلك هو التبادر عند الإطلاق بحِیث ِیحتاج جواز التراخي إلِی دلِیل؛ کما ِیشاهد ذلك في نظام الحکومة. و في الأوامر الصادرة من الرؤساء لا بدّ من الإتِیان بها فوراً و إلّا لاختلّ النظام و قد سبق في أدلّة الفور الأدلّة علِی ذلك إلّا أنّ المقام في بِیان أنّ الإطلاق ِیقتضي الفور، لا أنّه مقتضِی الصِیغة. و هکذا الأدلّة الآتِیة کافية في إثبات الفور مطلقاً بدون القرِینة علِی التراخي.
[١] . مفاتيح الأصول: ١٢٢؛ كفاية الأصول: ٨٠.
[٢] . صِیغة الأمر.
[٣] . كفاية الأصول: ٨٠؛ الهداِیة في الأصول١: ٢٩٥.
[٤] . أصول الفقه (الحلّي)٢: ٣٣١.
[٥] . المصدر السابق: ٣٢٨_ ٣٢٩؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٥٤.