الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١٣ - تحریر محلّ النزاع
دلِیل القول الثاني
قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «يمكن أن يقال: إنّ مقتضى إطلاق الطلب هو فعليّة البعث بمجرّد توجّهه. و مقتضى فعليّة البعث هو الانبعاث الفعلي، فلا ترخيص في التأخير. و مقتضاه لزوم الفور و التعجيل، غايته أنّه لا بنحو التوقيت، بل من مجرّد لزوم التعجيل بمعنى لزوم الانبعاث على وجه لو عصى و قصّر يلزمه التعجيل أيضاً، نظير التعجيل في إزالة النجاسة عن المسجد، فلم يبق في قبال إطلاق الطلب إلّا إطلاق المادّة و شمولها للأفراد الطوليّة، فإن قدّمنا إطلاق المادّة على إطلاق الطلب، كان نتيجة ذلك هو جواز التراخي و إلّا كان المرجع هو ما يقتضي إطلاق الطلب من البعث الفعليّ و كون التأخير عصياناً» [١].
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «يمكن أن يقال: إنّ مقتضى الإطلاق هو الفور. و ذلك لما مرّ في وجه حمل الأمر على الوجوب دون الندب، أو النفسيّة دون الغيريّة، فيقال في المقام إنّ كلّاً من الفور و التراخي خارج عن مفهوم البعث و قسمان له و إرادة كلّ قسم يحتاج إلى بيان زائد وراء بيان البعث، غير أنّ متلقّى العرف أنّ البعث يلازم الانبعاث فكأنّهما متلازمان فلو أراد الأمر ذاك الفرد، فهو غنيّ عن البيان و إن أراد التراخي، فهو رهن بيان زائد.
هذا إذا كان المولى في مقام البيان. و أمّا إذا كان في مقام الإجمال و الإهمال فالمرجع هو البراءة عن الكلفة الزائدة على أصل التكليف و هي الفوريّة» [٢].
تتمة: في ثمرة دلالة الصيغة على الفور (حكم الفعل الفوريّ بعد تأخيره)
تحرِیر محلّ النزاع
بناءً على القول بالفور فهل قضيّة الأمر الإتيان فوراً ففوراً بحيث لو عصى لوجب
[١] . أصول الفقه٢: ٣٢٨- ٣٢٩.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٥٤.