الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٠ - هنا مطلب في اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
دفع الإشکال
إنّما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقةً بمقدّماتها الاختياريّة و إلّا فلا بدّ من صدورها بالاختيار و إلّا لزم تخلّف إرادته عن مراده- تعالى- عن ذلك علوّاً كبيراً [١].
الإشکال الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «لا يخفى أنّ غرض صاحب الكفاية+ من الالتزام باتّحاد الطلب و الإرادة هو نفي الكلام النفسيّ الذي قال به الأشاعرة، بتوهّم أنّ القول بتغايرهما يستلزم القول بثبوت صفة أخرى غير الصفات المعروفة من العلم و الإرادة و غيرهما. و مرجع ذلك إلى القول بثبوت الكلام النفسي، فأراد نفيه بادّعاء اتّحاد الطلب و الإرادة و أنّه ليس هنا صفة أخرى غير الصفات المعروفة حتّى نسمّيه بالكلام النفسي. و قد عرفت أنّ القول باتّحاد الطلب و الإرادة فاسد في نفسه، فكيف يكون وافياً بإثبات فساد الكلام النفسي. و ستعرف بطلان الكلام النفسيّ بدون الالتزام باتّحاد الطلب و الإرادة» [٢].
الإشکال الرابع
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ الإرادة عبارة عن مطلق الشوق أو الشوق المؤكّد الذي هو من مقولة الكيف النفساني. و نسبتها إلى النفس نسبة العرض إلى معروضه و الطلب عبارة عن التصدّي لتحصيل ما تشتاق إليه النفس و نسبته إلى النفس نسبة الفعل إلى فاعله، فهو من مقولة الفعل، فكيف تصدق المقولتان على أمر واحد!
ثمّ إنّ الطلب في الإنشاءات أيضاً يكون بهذا المعنى؛ إذ للتصدّي مراتب و منها إيجاد الصيغة، فإنّ الأمر يتصدّى لتحصيل الضرب في الخارج، فبإيجاد الصيغة يتحقّق
[١] کفاِیة الأصول: ٦٨.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٥٥- ٢٥٦.