الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٠ - القول الثاني
و حينئذٍ فإن قلنا ببساطة المشتقّ و أنّه عبارة عن نفس المبادي لا بشرط، فلا إشكال في تحقّق التضادّ بين نفس المشتقّات أيضاً من القائم و القاعد و الأسود و الأبيض؛ إذ القائم هو عبارة عن نفس القيام المتّحد وجوداً مع الذات و كذلك القاعد؛ فالتضادّ بين القيام و القعود لا محالة يستلزم التضادّ بين القائم و القاعد، بل هو هو، فبناءً على البساطة لا مجال لتوهّم عدم التضادّ بين القائم و القاعد. و يلزم الوضع للأعمّ اجتماع الضدّين فيما إذا تلبّس القائم بالقعود؛ لصدق القائم و القاعد عليه حقيقةً. و هو كما ترى يكون من اجتماع الضدّين» [١].
إشکال و جواب
الإشکال
على هذا يلزم أن يكون [٢] في الغالب أو الأغلب مجازاً و هذا بعيد ربما لا يلائمه حكمة الوضع [٣].
جوابان عن الإشکال
الجواب الأوّل
لا يقال: كيف و قد قيل بأنّ أكثر المحاورات مجازات؛ فإنّ ذلك لو سلّم فإنّما هو لأجل تعدّد المعاني المجازيّة بالنسبة إلى المعنى الحقيقيّ الواحد. نعم، ربما يتّفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازي؛ لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه، لكن أين هذا ممّا إذا كان دائماً كذلك، فافهم.
قلت: مضافاً إلى أنّ مجرّد الاستبعاد غير ضائر بالمراد- بعد مساعدة الوجوه المتقدّمة عليه- أنّ ذلك إنّما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبّس، مع أنّه
[١] . فوائد الأصول١: ١٢٣.
[٢] . الاستعمال.
[٣] . المنقول في كفاية الأصول: ٤٦.