الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤١ - القول الثاني
بمكان من الإمكان، فيراد من جاء الضارب أو الشارب و قد انقضى عنه الضرب و الشرب جاء الذي كان ضارباً و شارباً قبل مجيئه حال التلبّس بالمبدأ، لا حينه بعد الانقضاء كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال و جعله معنوناً بهذا العنوان فعلاً بمجرّد تلبّسه قبل مجيئه؛ ضرورة أنّه لو كان للأعم، لصحّ استعماله بلحاظ كلا الحالين [١].
أقول: کلامه رحمه الله صحِیح؛ فإنّ جرِیان أصالة الحقِیقة في الشكّ في المراد مسلّم و محلّ النزاع بِین الأصولِیِّین هو الشكّ في مرادات الشارع، لا في تعِیِین ما هو الموضوع له في الواقع. و ِیکفِی انعقاد الظهور الذي هو حجّة عند العقلاء في تعِیِین المراد. هذا إن قلنا بأنّ المشتقّ حقِیقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال. و أمّا علِی عدم ثبوت المعنِی الحقِیقي، فلا تجري أصالة الحقِیقة، بل ِینعقد الظهور فقط.
الجواب الثاني
ِیمکن الجواب عن الإشکال تارةً بمنع كون أكثريّة المجاز مخالفةً لحكمة الوضع؛ إذ حكمة الوضع إنّما هو تفهيم المعانى المقصودة إلى كلّ من أراد المتكلّم تفهيمها له. و هذا الغرض يحصل بوضع اللفظ للمعنى. و المجاز إنّما ينشأ من ناحية استعمال اللفظ الموضوع لمعنى من المعاني في غيره بعلاقة. و لا يرتبط ذلك بالواضع، بل إنّما يتحقّق من ناحية المستعملين و لا يحصل ذلك إلّا باستعمال الألفاظ في غير معانيها.
و أخرى: بما ذكره في «الكفاية» في ضمن العبارة المنقولة و حاصله: أنّ استعمال المشتقّ في الموارد المذكورة لو كان بلحاظ حال الانقضاء بأن يكون الجري و الحمل في الحال بلحاظ كونه في السابق متلبّساً بالمبدأ، لزم المجاز و غلبته علِی الحقيقة، لكنّه ليس بمسلّم؛ لاحتمال أن يكون الجري بلحاظ حال التلبّس [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
[١] . كفاية الأصول: ٤٦- ٤٧.
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١١٥- ١١٦ (التلخِیص).