الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٠ - القول الثاني التعبّدیّة
المقام الثالث: مقتضِی الأصل اللفظيّ في الأوامر هو التعبّديّة أو التوصّلِیّة؟ [١]
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في مقتضِی الأصل اللفظيّ في الأوامر؛ فذهب بعض إلِی أنّ الأمر بالفعل يقتضي مطلوبيّته مطلقاً. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ مقتضِی الأصل اللفظيّ في الأوامر هو التعبّدِیّة. و ذهب بعض إلِی أنّ مقتضِی الأصل اللفظيّ في الأوامر هو التوصّلِیّة. و ذهب بعض آخر إلِی عدم وجود الأصل اللفظيّ في المقام.
هنا أقوال:
القول الأوّل: يقتضي مطلوبيّته مطلقاً [٢]
دلِیل القول الأوّل
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «يدلّ عليه بعد مساعدة إطلاق اللفظ عليه القطع بأنّ العبد المأمور بشراء اللحم مطلقاً- مثلاً- إذا أتى به لا لأمر المولى، لم يعدّ عاصياً لمخالفة الأمر و لا يجب عليه الإتيان به ثانياً لأمره، بل كان ما أتى به نفس الواجب و عين المطلوب بشهادة العقل و العرف. نعم، لا يترتّب على فعله حينئذٍ مدح و لا ثواب نظراً إلى عدم قصده الامتثال به و لا ملازمة بين فعل الواجب و بين ترتّب ذلك عليه و هذا واضح و يعرف بمقايسة الحال في النهي؛ فإنّ المطلوب في النواهي المطلقة نفس الترك و إن تجرّد عن قصد الامتثال و يتوقّف ترتّب المدح و الثواب عليه على قصده به [٣].
القول الثاني: التعبّدِیّة [٤]
قال الشِیخ الکرباسيّ رحمه الله : «الأصل في الأوامر أن يكون متعلّقها عبادةً، لا معاملةً» [٥].
[١] . المقام الثالث في تأسِیس الأصل.
[٢] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٦٩ (الأقوِی).
[٣] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٦٩.
[٤] . إشارات الأصول: ١١٢؛ أصول الفقه (الحلّي)٢: ٢٤٣.
[٥] . إشارات الأصول: ١١٢.