الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٧ - تنبیهات
أن يقال: «كلّ عمل بالنيّة» و ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: «كلّ ما ليس متلبّساً بالنيّة ليس بعمل» فيكون مفادها مفاد الرواية السابقة في الاحتمالات المتصوّرة. و على قياسه الرواية الأخرى.
و أمّا قوله: «لكلّ امرئ ما نوى» فمن الظاهر عدم انتهاضه بشيء من المقصود، فلا وجه للاستناد إليه» [١].
الإشکال الثاني
إنّه لم يثبت ذلك المعنى، بل المراد به على ما هو ظاهره أنّ العمل الغير الإراديّ الذي يقع قهراً و من دون الإرادة و الاختيار ليس بعمل يترتّب عليه أثر، أو أنّ عنوان العمل لا يتعيّن إلّا بالقصد، فإن كان العمل عباديّاً لا يتعيّن بعنوان العباديّة إلّا بالقصد. و لا ربط لهذه الرواية بإثبات عباديّة الأوامر الشرعيّة أصلاً. و يدلّ على المعنى الثاني ما ورد من الرواية المشتملة على تفسير قوله صلِی الله علِیه وآله «إنّما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [٢] حيث يدلّ على أنّ كون العمل للّه- تعالى- أو لغيره تابع لقصده [٣].
أقول: کلامهم متِین.
تنبِیهات
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «قد تعرّض بعض الأعلام هنا بعض مباحث لا دخل لها بمبحث التعبّديّ و التوصّليّ إلّا أنّه لاهتمامهم بها و كونها بنفسها مباحث مفيدة ينبغي الإشارة إلى ما قيل فيها و بيان ما هو المختار فيها و هي: إنّ إطلاق الخطاب هل يقتضي لزوم مباشرة المخاطب في امتثال الأمر أم لا؟ و على فرض عدم الإطلاق
[١] . مطارح الأنظار (ط. ج)١: ٣١٦- ٣١٨. و کذلك في الذخر في علم الأصول١: ١٤٣- ١٤٥.
[٢] . تهذيب الأحكام في شرح المقنعة٤: ١٨٦، ح ٢. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
[٣] . نتائج الأفكار في الأصول١: ٢٢٢- ٢٢٣. و مثله في مصباح الأصول١: ٣٢٩ و أنوار الأصول١: ٢٨٥ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٣٣.