الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٢ - القول الأوّل أنّه بنحو الحقیقة
دفع الإشکال
إنّما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الإخبار و الإعلام، لا لداعي البعث. كيف! و إلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات؛ فمثل زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل لا يكون كذباً إذا قيل كنايةً عن جوده و لو لم يكن له رماد أو فصيل أصلاً. و إنّما يكون كذباً إذا لم يكن بجواد؛ فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ؛ فإنّه مقال بمقتضى الحال [١].
الإشکال الثاني
إنّ ما ذكره من أنّ الجملة الخبريّة المستعملة في مقام الطلب مستعملة في معناها الحقيقي، فلا يمكننا المساعدة عليه؛ لأنّ الجملة الخبريّة موضوعة لقصد الحكاية عن الواقع و الجملة الإنشائيّة الطلبيّة موضوعة لإبراز اعتبار شيء في ذمّة المخاطب؛ فالجملة الخبريّة المستعملة لقصد البعث و التحريك لا تكون مستعملةً في معناها الحقيقيّ و هو قصد الحكاية عن النسبة الواقعيّة، بل هي مستعملة في اعتبار شيء في ذمّة المخاطب، كالصيغ الإنشائيّة الطلبيّة؛ فحالها حال الصيغة في عدم الدلالة على الوجوب بالدلالة الوضعيّة [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثالث
إنّ الجملة الخبريّة بمبتدئها و خبرها و نسبتها- أي بشراشرها- تدلّ على الحكاية و الإخبار عن الخارج و أنّ النسبة أيضاً أمر تكوينيّ خارجيّ تحكي عنها النسبة الخبريّة و ليست من الأمور الاعتباريّة حتّى توجد في عالم الاعتبار، فراجع [٣].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
[١] . كفاية الأصول: ٧١. و مثله في دررالفوائد (ط. ج): ٧٦.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٩٤- ٢٩٥ (التلخِیص).
[٣] . أنوار الأصول١: ٢٧٠.