الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٦ - القول الأوّل الوضع
أقول: الظاهر أنّ القول الثالث شبِیه بالقول الثاني؛ إذ المراد من الأمر في القولِین هو الطلب. و أمّا حکم العقل بلزوم الامتثال و عدمه مربوط بالقرائن. و لا فرق بِین الندب و الوجوب من حِیث الاحتِیاج إلِی القرِینة؛ فقوله رحمه الله «فِیحکم العقل حِینئذٍ بلزوم الامتثال ما لم تکن قرِینة علِی الترخِیص» مورد الملاحظة، حِیث إنّ العقل قد ِیفهم اللزوم و قد ِیفهم الندب بمراتبهما. و حِیث لا قرِینة علِی أحدهما فلا دلِیل علِی أحدهما، بل ثبوت أصل الطلب مسلّم و أمّا الوجوب، فِیحتاج إلِی الدلِیل الزائد.
تذنِیبان
التذنِیب الأوّل: في منشأ ظهور صيغة الأمر في الوجوب
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في منشأ ظهور الصِیغة في الوجوب؛ فذهب بعض إلِی أنّ المنشأ فِیه الوضع. و ذهب بعض إلِی أنّه حکم العقل. و ذهب بعض آخر إلِی أنّه الإطلاق و مقدّمات الحکمة.
هنا أقوال:
القول الأوّل: الوضع [١]
إشکال في القول الأوّل
إنّ الموضوع له لصيغة الأمر- كما مرّ- هو البعث الإنشائيّ و ليس الوجوب داخلاً في حقيقته و لا الندب. و قد عرفت أنّها من المفاهيم الانتزاعيّة من الطلب المقرون بالإرادة الشديدة أو الضعيفة. و عندئذٍ فكيف تدلّ الصيغة بالدلالة اللفظيّة على الوجوب [٢]!
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
[١] . بدائع الأفكار: ٢٢٧؛ كفاية الأصول: ٧٠.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٠٤.