الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٨ - أدلّة القول السادس
تكثّر الاحتياج إلى القرائن لو كان كذلك و المجاز خير من الاشتراك.
و أمّا مجازاً، فلعدم ثبوت الرخصة في هذا المجاز؛ فإنّ الظاهر أنّ المجاز في التثنية و الجمع إنّما يرجع إلى ما لحقه علامتهما، لا إلى العلامة و الملحق به معاً، فإنّ الألف و النون و نحوهما لا يتفاوت فيهما الحال في حال من الأحوال؛ فإنّ لفظ عينان أو عينين- مثلاً- يراد به الشيئان، سواء أردت منهما الفردين من عين أو شيئين مسمّيين بالعين، إنّما التفاوت في لفظ العين، فيراد [١] في أحد الاستعمالين منهما [منها]، أعني الاستعمال الحقيقيّ الماهيّة المعيّنة الواحدة و يشار بالألف و النون و نحوهما إلى الفردين منها أو أكثر. و في الاستعمال الآخر لا يمكن إرادة كلّ واحد بأن يكون مجازاً مرسلاً من باب استعمال اللفظ الموضوع للكلّ في الجزء، فلا بدّ أن يراد منها المسمّى بالعين ليكون كلّيّاً له أفراد، فيشار بالألف و النون حينئذٍ إلى الفردين من المسمّى بالعين أو أكثر و هذا واضح ممّا ذكرنا. و هذا المجاز خارج عن المتنازع و يكون من قبيل عموم الاشتراك [٢].
أقول: أوّلاً: أنّه قد سبق أنّ الوحدة لِیست في الموضوع له. و ثانِیاً: عدم الرخصة مجازاً لا دلِیل علِیه، بل إذا قبله العرف و الذوق السلِیم، فلا مانع من الاستعمال. و ثالثاً: أنّه في التثنِیة و الجمع و إن کان المتبادر کونهما تکرّر الماهِیّة الواحدة في المفرد إلّا أنّه لا إشکال في استعمالهما في الماهِیّتِین أو الماهِیّات مع القرائن إذا قبله العرف و الذوق السلِیم و العرف ببابك و الوجدان شاهد. و التأوِیل إلِی عموم الاشترك لا دلِیل علِیه. و لا محذور في هذه الأمور الاعتبارِیّة إذا اعتبرها العرف و العقلاء.
کما قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «لنا على عدم جوازه في التثنية و الجمع حقيقةً أنّ أداتهما إنّما تدلّ على إرادة فردين أو أفراد من معنى المفرد، فمفادها التعدّد في
[١] . من لفظ المفرد في ضمن التثنية.
[٢] . قوانين الأصول (ط. ج)١: ١٤١- ١٤٢ (التلخِیص).