الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧١ - الإشکال الأوّل (إشکال في کلام المحقّق الخراساني)
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «الفرق بين المشتقّ و مبدئه مفهوماً أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبّس بالمبدأ و لا يعصي عن الجري عليه؛ لما هما عليه من نحو من الاتّحاد بخلاف المبدأ؛ فإنّه بمعناه يأبى عن ذلك، بل إذا قيس و نسب إليه، كان غيره لا هو هو. و ملاك الحمل و الجري إنّما هو نحو من الاتّحاد و الهوهويّة [١]. و إلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط و المبدأ يكون بشرط لا؛ أي يكون مفهوم المشتقّ غير آبٍ عن الحمل و مفهوم المبدأ يكون آبياً عنه» [٢].
أقول: لا دلِیل علِیه؛ فإنّ مبدأ المشتقّات أِیضاً قابل للحمل؛ کما في العدل خِیر من الظلم و القِیام خِیر من القعود و ترجِیح الصفات الحسنة بالنسبة إلِی الصفات القبِیحة. و الفرق بِینهما قد ِیکون من قبِیل الفرق بِین الکلّيّ و الفرد في القضاِیا الحقِیقِیّة و قد ِیکون المبدأ جزئِیّاً، کما سبق.
إشکالات في کلام المحقّق الخراسانيّ و في القول الثاني
الإشکال الأوّل (إشکال في کلام المحقّق الخراساني)
تطبيق كلام أهل المعقول في الفرق بين الصورة و المادّة و الفصل و الجنس- بقولهم: إنّ الأوّل أخذ لا بشرط و الثاني بشرط لا- على المشتقّ و المبدأ- كما ترى؛ فإنّه مصادرة، فالتحقيق في المعنى المراد من كلامهم أن يقال: إنّ المركب إما أن يكون موجوداً بوجودات متعدّدة حقيقةً أو اعتباراً، فالأوّل يكون تركيبه انضماميّاً و يسمّى مركّباً حقيقيّاً و واحداً اعتباريّاً و الثاني بالعكس.
[١] . مثله في نهاية الأفكار١: ١٢٣.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٥٥. و مثله في وقاِیة الأذهان: ١٧٣ و الذخر في علم الأصول١: ٩٦.