الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٠ - القول الثاني ملاك الحمل هو الهوهويّة و الاتّحاد في الوجود الخارجي
صحّة حملهما.
و ثانيهما: بطلان ما قال به الأعاظم- كالمحقّق الأصفهانيّ [١] و المحقّق الخراساني [٢] من أنّه إذا كان بين الموضوع و المحمول بحسب الواقع اتّحاد و هوهويّة، فلا بدّ في مقام تشكيل القضيّة الحمليّة من اعتبار المغايرة بينهما.
وجه البطلان: أنّه لا نحتاج إلى اعتبار المغايرة أصلاً و لا ضرورة تقتضيه [٣].
الإشکال الثالث
إنّه خلط بين الأجزاء الحدّيّة و الأجزاء الحمليّة، فلو لوحظ كلّ من الجنس و الفصل جزءاً للنوع و تركّبه منهما، فعندئذٍ يصير كلّ من الحيوان و الناطق من الأجزاء الحدّيّة و لا يصحّ حمل واحد منهما على النوع. و هذا بخلاف ما لو لوحظا على نحو الإبهام على نحو يكون كلّ عين الآخر. و عندئذٍ يصبحان من الأجزاء الحمليّة، فيصحّ أن يقال «الإنسان حيوان» فما ذكره من حديث الجزئيّة و الكلّيّة من آثار الأجزاء الحدّيّة لا الأجزاء الحمليّة [٤].
القول الثاني: ملاك الحمل هو الهوهويّة و الاتّحاد في الوجود الخارجي [٥]
أقول: الحقّ أنّ ملاك الحمل غالباً هو الاتّحاد وجوداً أو اعتباراً، أو انتزاعاً أو مفهوماً؛ ففي مثل زِید ضارب و قائم و قاعد و عادل و مالك أو الإنسان إنسان و أمثالها نحو من الاتّحاد؛ إمّا وجوداً خارجاً أو اتّحاد اعتباري؛ مثل زِید مالك و أمثاله. و لا ِیلزم التغاِیر بِینهما؛ مثل إبن الإمام إبن الإمام و أمثاله؛ فهذا القول الثاني ِیحتاج إلِی قِیود و هي
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ١٦١.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٥٥- ٥٦.
[٣] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٣٢- ٤٣٣ (التلخِیص).
[٤] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٥٧.
[٥] . مطارح الأنظار (ط. ج)٤: ٧٧٠؛ بحوث في علم الأصول (المقرّر: عبد الساتر)٢: ٧٤ و ج ٣: ١٩٦؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١٣١ و ٤٣٢- ٤٣٣ و ٤٣٥؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٥٦.