الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٤ - القول الثالث التوصّلیّة
أوامر متعدّدة؛ فيكون مقتضى الإطلاق اللفظيّ- أي مطابقة المرام مع ما بين إثباتاً- نفي التجدّد» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین علِی فرض تسلِیم المبنِی و قد سبق بطلانه.
إشکال في التمسّك بإطلاق الأمر في إثبات الواجب التوصّلي
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ أخذ قصد الامتثال في المأمور به غير ممکن أصلاً؛ فلا مجال للاستدلال بإطلاقه و لو كان مسوقاً في مقام البيان على عدم اعتباره؛ فلا يكاد يصحّ التمسّك به إلّا فيما يمكن اعتباره فيه. و لا وجه لاستظهار التوصّليّة من إطلاق الصيغة بمادّتها و لا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه ممّا هو ناشئ من قبل الأمر من إطلاق المادّة في العبادة لو شكّ في اعتباره فيها. نعم، إذا كان الأمر في مقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه و إن لم يكن له دخل في متعلّق أمره و معه سكت في المقام و لم ينصب دلالةً على دخل قصد الامتثال في حصوله، كان هذا قرينةً على عدم دخله في غرضه و إلّا لكان سكوته نقضاً له و خلاف الحكمة؛ فلا بدّ عند الشكّ و عدم إحراز هذا المقام من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل و يستقلّ به العقل» [٢].
أقول: قد سبق بطلان المبنِی و عدم المحاليّة، بل واقعة في العرف و عند العقلاء.
أقول: إن کان مراد الشِیخ رحمه الله الإطلاق اللفظي، فِیصِیر کلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله إشکالاً علِیه و أمّا إن کان مراده رحمه الله الإطلاق المقاميّ فلا.
أقول: ظاهر کلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله أنّه في صورة إمکان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر فلأجل التمسّك بإطلاق الأمر لنفي أخذ قصد القربة ِیجب التمسّك بإطلاق صِیغة الأمر و الحکم بتوصّليّة الواجب؛ لکن رأِیي أنّ کلامه فِیه مسامحة؛ إذ التمسّك بإطلاق صِیغة الأمر ِیکون لنفي شرائط الوجوب؛ فإذا شكّ- مثلاً- في شرطيّة شيء
[١] . بحوث في علم الأصول٢: ٩٦- ٩٧.
[٢] . كفاية الأصول: ٧٥ (التلخِیص و التصرّف).