الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٧ - القول الثاني حکم العقل
القول الثاني: حکم العقل [١]
أقول: هذا هو الحق. و المراد منه الفهم من القرائن، لا من مجرّد اللفظ؛ لأنّ الوجوب و الندب خارجان عن الوضع، کما سبق؛ فلا بدّ في إثبات أحدهما من دلِیل و قرِینة. و أصل الطلب من الأمر مسلّم و الزائد علِیه ِیحتاج إلِی دلِیل.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الوجوب لا يستفاد من نفس الصيغة وضعاً أو انصرافاً، بل إنّما يستفاد منها بضميمة حكم العقل» [٢].
أقول: هذا فِیما فهم العقل الوجوب مسلّم و أمّا إذا لم ِیفهم ذلك، فلا دلِیل علِیه.
إشکالان في القول الثاني و في کلام المحقّق النائِیني
الإشکال الأوّل
إنّ محلّ الكلام ليس هو الوجوب العقليّ التابع لوجوب إطاعة الأمر، بل ما يساوق الإلزام التابع لواقع الخطاب ثبوتاً و الذي لا يختصّ بالخطابات الشرعيّة، كما سبق؛ على أنّ الوجوب العقليّ تابع للإلزام المذكور، فلا بدّ من إحرازه، لا لعدم وصول الترخيص في الترك. و لو فرض حكم العقل بوجوب الانبعاث مع الشكّ في الإلزام و عدم وصول الترخيص، فليس هو لتحقّق موضوع وجوب الإطاعة واقعاً، بل هو حكم آخر ظاهريّ طريقيّ في طول الحكم بوجوب إطاعة البعث الإلزاميّ واقعاً؛ نظير الحكم بوجوب الاحتياط مع الشكّ في الامتثال الذي هو في طول وجوب الامتثال الواقعي. و من المعلوم من مذهبه عدم بنائه عليه، بل المرجع عنده البراءة في مثل ذلك [٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
[١] . فوائد الأصول١: ١٣٧.
[٢] . المصدر السابق.
[٣] . المحكم في أصول الفقه١: ٢٧٤- ٢٧٥.