الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠٦ - تحرير محلّ النزاع
المطلب الأوّل: في دلالة صِیغة الأمر علِی الفور أو التراخي و عدمها حسب الدلالة اللفظيّة
تحرير محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في أنّ صِیغة الأمر هل تدلّ حسب الدلالة اللفظيّة على الفور، أو التراخي، أو لا تدلّ على واحد منهما؛ فذهب بعض إلِی أنّ صِیغة الأمر حقيقة في الفور و التراخي و مشتركة بينهما. و ذهب بعض آخر إلِی دلالتها علِی الفور. و ذهب بعض إلِی عدم دلالتها لا علِی الفور و لا التراخي.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ الواجب ينقسم إلى قسمين: موسّع و مضيّق. فالأوّل: ما لا يكون مقيّداً بالزمان، كأداء الدين غير المؤجّل بأجل، أو يكون الزمان المضروب على الفعل أوسع منه و يكون المكلّف مخيّراً في امتثاله بين الزمن الأوّل و الثاني؛ كصلاة الظهر بالنسبة إلى وقتها.
و أمّا الثاني، فعلى أقسام:
الأوّل: ما يكون محدوداً من حيث الزمان، لا يجوز تقديمه و لا تأخيره؛ كالصوم الواجب في شهر رمضان.
الثاني: ما يجب فوراً و يسقط وجوبه فضلاً عن فوريّته لو أخّر؛ كردّ السلام، فلو لم يردّ، عصى و سقط الوجوب.
الثالث: ما يجب فوراً و لو عصى لسقطت فوريّته لا أصله؛ كصلاة الزلزلة: فلو عصى و أخّر، سقطت فوريّتها لا أصل وجوبها.
الرابع: ما لا يسقط أصل وجوبه و لا فوريّته إذا عصى و لكن يجب عليه الإتيان به فوراً ففوراً، كقضاء الفوائت. و هذا التقسيم حسب الثبوت. و إليك الكلام حسب الإثبات» [١].
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٥٣.