الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠٨ - القول الثاني صیغة الأمر تقتضي الفور
يجوز تركه و هذا لاحق به و هذا يؤدّي إلى نقض كونه موجباً [١].
تبِیِین کلام الشِیخ الطوسي
إنّ الأمر إذا تعلّق بفعل و لم يذكر معه شيء آخر يدلّ على إيجاب الفعل إيجاباً منجّزاً و الإيجاب تأثير في الوجوب و الوجوب أثر له و الأثر لا ينفكّ عن التأثير المنجّز، فيجب أن يتحقّق الوجوب بلا فاصلة، أي في الوقت الثاني. و لو لم يكن الأمر للفور، لم يكن الوجوب متحقّقاً بلا فاصلة فلا يرد النقض بما لو صرّح بالتأخير [٢].
الدلِیل الثاني
إنّ الأمر في الشاهد يعقل منها الفور، أ لا ترى أنّ من أمر غلامه بفعل فلم يفعل استحقّ الذم، فلو كان يقتضي التأخير، لجاز له أن لا يفعل و يعتلّ بذلك و يقول: أنا مخيّر بين الفعل و بين العزم عليه فلم أذمّ. و في علمنا ببطلان هذا الاعتلال دليل على أنّه اقتضى الفور [٣].
الدلِیل الثالث
إنّه لا يخلو من أن يكون المأمور يجوز له تأخير الفعل لا إلى غاية أو إلى غاية، فإن جاز له تأخيره أبداً لا إلى غاية، ففي ذلك إخراج له من كونه واجباً. و إن كان يجوز له تأخيره إلى غاية كان ينبغي أن يكون تلك الغاية معلومةً و كانت تكون مثل الأوامر المؤقّتة. و متى لم يعلم ذلك كان مكلّفاً لإيقاع الفعل في وقت لا طريق له إلى معرفته و ذلك تكليف بما لا يطاق [٤].
[١] . العدّة في أصول الفقه١: ٢٢٧.
[٢] . المصدر السابق (الهامش).
[٣] . العدّة في أصول الفقه١: ٢٢٨.
[٤] . المصدر السابق.