الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩١ - القول الأوّل أنّها تدلّ علی الوجوب
على ذلك أنّه لو لم يكن في بيته أيّ رماد، لا توصف الجملة بالكذب؛ لعدم استقرار الذهن على المعنى الموضوع له، بل يستقرّ على المعنى الثاني اللازم للمعنى الموضوع له [١].
أقول: في المقام تطابق الإرادة الجدّيّة مع الاستعماليّة عرفاً؛ لوجود القرينة علِی الإنشاء و المتبادر هو الطلب و البعث، لا الحکاِیة أصلاً.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ الجمل الخبريّة- مثل هيئة «إفعل»- ظاهرة في الوجوب و يكون كلاهما من حيث الظهور في رتبة واحدة و لا أظهريّة لأحدهما على الآخر و لا فرق بينهما من حيث الظهور» [٢].
کلام المحقّق العراقيّ في المقام
قال رحمه الله : «الظاهر- بناءً على ما استظهرنا في وجه دلالتها [٣] على الطلب- أنّه لا فرق بين الطلب الإلزاميّ و غيره بالنسبة إليها نفسها؛ لصلوحها في ذاتها لإفادة كلّ منهما. و ذلك لأنّ الإنسان كما يكون بصدد إفادة طلبه الإلزامي، يكون بصدد إفادة طلبه غير الإلزامي. و الجملة الخبريّة في حدّ ذاتها صالحة لإفادة كلّ منهما؛ إذ المتكلّم كما يتسبّب بإيقاع النسبة الخبريّة إلى إفادة طلب وقوعها إلزاماً، كذلك يتسبّب إلى إفادة طلب وقوعها ندباً. نعم، يمكن دعوى ظهور الجملة الخبريّة في الطلب الإلزاميّ بضميمة مقدّمات الحكمة إليها بأحد التقريبين السابقين. و أمّا على الوجه الثاني فالجملة الخبريّة بملاحظته تكون ظاهرةً في الطلب الإلزامي، بل تكون دلالتها عليه آكد من غيرها؛ لأنّ الإخبار بوقوع الفعل اعتماداً على تحقّق مقتضيه- و هو طلب المخبر إيّاه- يدلّ على أنّ ذلك الطلب طلب إلزامي؛ إذ هو المقتضي لوقوع الفعل
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣١٠- ٣١١.
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥٢١.
[٣] . الجملة الخبريّة.