الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٠ - القول الأوّل أنّها تدلّ علی الوجوب
الوجوب مسلّم؛ للتبادر، فإنّا تابعون للظهور العرفيّ المتبادر، لا للمناسبات العقليّة الدقيقة.
الإشکال الثاني
الإنصاف أنّه [١] من المشهورات التي لا أصل لها، فإنّ الجملة الخبريّة حيث إنّها في مقام الكناية عن الطلب، تكون أبلغ في الدلالة على الإنشاء، كما في سائر الكنايات فإنّها أبلغ في بيان المقصود و الدلالة على المطلوب من غيرها، لا أنّها آكد و أنّ الطلب المنشأ بها يكون أقوى و أشد، كما يشهد عليه الوجدان، فلا فرق بالوجدان بين قوله- تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [٢] و قولك «يغسلون وجوههم» من حيث شدّة الطلب و ضعفه و الأهمّيّة و عدمها، إلّا أنّ الثاني أبلغ في الدلالة على وجوب الغسل من باب أنّ الكناية أبلغ من التصريح، كما قرّر في محلّه [٣].
أقول: کلامه دام ظلّه ِیدلّ علِی کون الدلالة علِی الوجوب بنحو آکد. و هذا هو المراد من کلام صاحب الکفاية رحمه الله ؛ فلِیس هذا إشکالاً علِیه رحمه الله ؛ فإنّ صاحب الکفاية قال بالأظهريّة و لا فرق بِین الأظهريّة و الأبلغيّة من حِیث الدلالة علِی الوجوب.
الإشکال الثالث
إنّ استعمال اللفظ في معناه الحقيقيّ ليس تعريفاً تامّاً للحقيقة، بل يحتاج إلى قيد آخر و هو أن يكون الموضوع له متعلّقاً للإرادة الاستعماليّة و الجدّيّة معاً. و إلّا فلو كان المعنى الحقيقيّ موضوعاً للإرادة الاستعماليّة فقط دون الجدّيّة، بل صار المعنى الحقيقي جسراً و واسطةً لتفهيم المعنى الآخر، فهذا ليس بحقيقة، بل يسمّى في الاصطلاح كناية؛ فإذا قال: زيد كثير الرماد، فالجملة مستعملة فيما وضعت له و لكنّ الموضوع له مراد بالإرادة الاستعماليّة. و أمّا المراد الجدّيّ فهو وصفه بالسخاء. و الدليل
[١] . دلالة الجمل الخبريّة على الوجوب آكد من دلالة صيغة الأمر.
[٢] . المائدة: ٦.
[٣] . أنوار الأصول١: ٢٧١.