الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٦ - إشکال و جواب
يتحقّق منه إلى الآن، بل و لن يتحقّق منه إلى الأبد و عدم صدقه علِی ما لم يعدّ لذلك. و ليس آلةً له و لو كان متلبّساً به فعلاً. و هكذا الأمر في جميع أسماء الآلات، فيعلم من ذلك أنّ الفعليّة و التلبّس غير مأخوذ في معناه بحسب وضع الهيئة [١].
إشکال و جواب
الإشکال
يمكن أن يكون مفاد الهيئة في اسم الآلة مثل اسم الفاعل و ما بمعناه اتّصاف الذات بالمبدأ و انتسابها به؛ غاية الأمر أنّ المبدأ أخذ فيه بنحو الشأنيّة، كما أخذ تارةً ملكةً و أخرى حرفةً و صناعةً. و سيأتي أنّ اختلاف مبادي المشتقّات بحسب الفعليّة و الشأنيّة و الصناعة و الملكة لا يوجب تفاوتاً فيما هو المهمّ من محلّ النزاع من دلالتها بحسب الهيئة؛ غاية الأمر أنّه لو أخذ المبدأ بنحو الفعليّة، يقع النزاع في أنّ المشتقّ هل هو حقيقة فيما تلبّس بهذا المبدأ في الحال أو في الأعم. و لو أخذ بنحو الشأنيّة، يقع النزاع في أنّه هل هو حقيقة فيما تلبّس بهذا المبدأ الشأنيّ أو في الأعم، فلا يستلزم أخذ المبدأ شأنيّاً خروج المشتقّ المنتزع من الذات بملاحظة اتّصافها به عن حريم النزاع [٢].
أقول: إشکاله رحمه الله متِین.
الجواب
التصرّف في المبدأ بأخذه بنحو الشأنيّة مستلزم لارتكاب المجاز في جميع مبادي أسماء الآلات. و هو- مضافاً إلى استدعائه المجاز بلا حقيقة في وضع اسم الآلة- بعيد جدّاً؛ لما يرِی من عدم لحاظ العلاقة- ظاهراً- عند الاستعمال. و كيف كان، فالالتزام بأنّ جميع مبادي اسم الآلة أخذ بنحو المجازيّة أمر يستبعده الذهن السليم، خصوصاً بعد ما يرِی من أنّ هذا المبدأ لم يؤخذ بهذا النحو في سائر الاشتقاقات؛ فإنّه لم يقل
[١] . المصدر السابق.
[٢] . المنقول في المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٠١.