الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٨ - دلیل القول التاسع التبادر
القول التاسع
صيغة الأمر موضوعة لإبراز أمر نفساني [١]
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «أمّا على المختار من أنّ الإنشاء عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني، على ما تقدّم تفصيله في مقام الفرق بين الخبر و الإنشاء، ...؛ إذ بعد كون الصيغة موضوعةً لإبراز أمر نفساني، فلا محالة يختلف المبرز- بالفتح- باختلاف الموارد، فتارةً يكون المبرز هو اعتبار المادّة في ذمّة المخاطب و أخرى يكون هو التهديد و ثالثةً يكون التعجيز، الى غير ذلك من المعاني المذكورة، فالصيغة مستعملة في هذه الأمور و مبرزة لها، إلّا أنّها مستعملة في معنى واحد و كانت هذه الأمور من الدواعي» [٢].
إشکال في القول التاسع
لا بدّ من أن نستبعد من أنّها موضوعة بإزاء إبراز اعتبار نفسانيّ هو اعتبار الفعل في ذمّة المكلّف، فإنّ هذا مبنيّ على مسلكه في باب الوضع و هو مسلك التعهّد و الذي كان يقتضي كون الدلالة الوضعيّة تصديقيّةً، لا تصوّريّةً. أمّا على المسلك الصحيح من أنّ الدلالات الوضعيّة تصوّريّة فلا بدّ من تشخيص ما هو المعنى التصوّريّ الموضوع له صيغة الأمر قبل الانتهاء إلى المعنى التصديقيّ في نفس المتكلّم الذي يكشف عنه الظهور الحالي [٣].
دلِیل القول التاسع: التبادر
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ المتبادر من الصيغة عند إطلاقها حسب متفاهم العرف هو إبراز اعتبار الفعل على ذمّة المخاطب. و أمّا إبراز غيره من التهديد و نحوه، فيحتاج الى نصب قرينة، بحيث لو اعتذر المخاطب عن المخالفة باحتمال التهديد أو
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٨٦.
[٢] . المصدر السابق.
[٣] . بحوث في علم الأصول٢: ٤٧ (التلخِیص).