الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٤ - نکتة في ظهور صیغة الأمر بدون القرینة في المعاني المختلفة
تلك الآراء الثلاثة التي لها محلّ اجتماع واحد و هي عبارة عن النسبة بالتعابِیر المختلفة من الطلبِیّة أو الإِیقاعِیّة أو الإرسالِیّة و المحرّکِیّة، ترجع في الحقِیقة إلِی محور واحد.
أقول: فِیمکن إرجاع کلماتهم إلِی کلام المحقّق الخراسانيّ و ِیکون الاختلاف في التعبِیر.
الجمع بِین رأي المحقّق الخراسانيّ و المشاِیخ الثلاث (المحقّق النائِینيّ و المحقّق العراقيّ و المحقّق الاصفهاني)
أقول: إن لاحظنا صِیغة الأمر باعتبار الدالّ صار «إنشاء الطلب» و إن لاحظناها باعتبار المدلول صار «النسبة الطلبِیّة» و الفرق بِین النسبة الطلبِیّة و إنشاء الطلب مثل الفرق بِین الإِیجاد و الوجود.
نکتة: في ظهور صِیغة الأمر بدون القرِینة في المعاني المختلفة
أقول: إن استعملت صِیغة الأمر بدون القرِینة، فهي ظاهرة في أيّ معنِی من المعاني أو أيّ داعٍ من الدواعي المختلفة المذکورة؟ مثلاً: إذا أمر الشارع بالجلوس و عبّر ب «إجلس» و لم تکن هناك قرِینة علِی تعِیِین المراد، فهل الأمر ظاهر في البعث الحقِیقيّ أم في التعجِیز أو في التهدِید؟ ِیجب أن ِیقال في جواب هذا السؤال: لا شكّ في أنّه إذا أستعملت صِیغة الأمر بدون القرِینة، فهي ظاهرة في البعث الحقِیقي. و لا خلاف في هذا المورد بِین المباني المختلفة للمعنِی الموضوعة له صِیغة الأمر و إن کان هنا اختلاف في وجه هذا الظهور بِین المباني المختلفة.
وجه ظهور الأمر في البعث الحقِیقيّ- بناءاً علِی نظرِیّة أصالة الحقِیقة- هي أصالة الحقِیقة و وجهه فِیه- بناءاً علِی الانصراف العرفيّ- هو انصراف صِیغته إلِی البعث الحقِیقي، إلّا أنّ المراد من الانصراف لا ِیمکن لجهة الکثرة الخارجيّة، بل وجب أن ِیکون منشأ الانصراف هي المحاورات العرفِیّة.