الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٩ - الإشکال الرابع
ضابطة في الانتزاعِیّات إلّا الانتزاع و قابلِیّته.
الإشکال الثاني
لو صحّ ذلك لم يكن ميز بين المفهومين إذا كان المحكيّ بأحدهما عين المحكيّ بالأخر و مطابق أحدهما عين مطابق الأخر. و ذلك هو معنى الترادف؛ كما في الأسد و الغضنفر؛ فلم يكن فرق بين الترادف و تعدّد المفهوم؛ فبأيّ ضابط يحكم بالترادف و اتّحاد المفهوم هناك و تعدّده هنا [١].
أقول: لا إشکال في حمل المفهومِین المتغاِیرِین و إن کان المحکيّ بأحدهما عِین المحکيّ بالآخر؛ مثل الله- تعالِی- عالم و لا ترادف بِینهما أصلاً. و التغاِیر المفهوميّ تخالف وحدة المفهوم؛ کما في الترادف. و هذا ِیشهد علِیه التبادر و الوجدان بلا شبهة.
الإشکال الثالث
أيّ فرق بين انتزاع مفاهيم متعدّدة من ذات واحدة و انتزاع مفهوم واحد من أمور متعدّدة ليحكم بجواز الأوّل! [٢].
أقول: لأنّ لذات الواحدة قد تکون حِیثِیّات متعدّدة ِینتزع من کلّ حِیثِیّة مفهوم؛ کما في ذات الباري- تعالِی- و غِیره من الأشخاص؛ کالإمام الخمِینيّ رحمه الله فإنّه ذو جهات و حِیثِیّات متعدّدة. و هکذا لا إشکال في انتزاع مفهوم واحد من أمور متعدّدة؛ مثل أن ِیقال کلّ شيء آِیة لله- تعالِی- فمن هذه الحِیثِیّة ِینتزع من الأمور المتعدّدة أنّ الله- تعالِی- خالق کلّ شيء و الانتزاع قلِیل المؤونة.
الإشکال الرابع
إنّ هذا خلاف ما يتبادر منه؛ لأنّ المتبادر من مفهوم المشتقّ تغاير الذات للمبدأ خارجاً [٣].
[١] . المصدر السابق.
[٢] . المصدر السابق.
[٣] أنوار الأصول١: ٢٠٠.