الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٨ - هنا مطلب في اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
الإرادة الإنشائيّة مع الطلب الإنشائي. ٣- مغايرة الطلب الإنشائيّ للطلب الحقيقيّ و الإرادة الإنشائيّة للإرادة الحقيقة [١]» [٢].
الإشکال الأوّل (الإشکال في اتّحاد الإرادة الحقيقيّة مع الطلب الحقيقي)
إنّ الإرادة بواقعها الموضوعيّ من الصفات النفسانيّة و أمّا الطلب من الأفعال الاختياريّة، حيث إنّه عبارة عن التصدّي نحو تحصيل شيء في الخارج. و من هنا لا يقال طالب الضالّة، أو طالب العلم إلّا لمن تصدّى خارجاً لتحصيلهما. و أمّا من اشتاق إليهما فحسب و أراد فلا يصدق عليه ذلك. و لذا لا يقال طالب المال أو طالب الدنيا لمن اشتاق و أرادهما في أفق النفس، ما لم يظهر في الخارج بقول أو فعل. و قد تحصل من ذلك أنّ الطلب مباين للإرادة مفهوماً و مصداقاً، فما أفاده+ من أنّ الوجدان يشهد باتّحادها خطأ جدّاً [٣].
ردّ الإشکال الأوّل
إنّ النزاع ليس لغويّاً؛ بل النزاع في ما اصطلح عليه الأشاعرة بالنسبة إلى الباري- تعالى- و التزموا بوجود صفتين له- تعالى- أحدهما يسمّى بالطلب و الآخر يسمّى بالإرادة. و نتيجته أنّ الطلب غير الإرادة، لا أن يكون النزاع في أنّ مفهوم الطلب في اللغة هل هو عين مفهوم الإرادة أو لا؟ [٤]
الإشکال الثاني (إشکال في القول بمغايرة الطلب الإنشائي للطلب الحقيقيّ و الإرادة الإنشائيّة للإرادة الحقيقِیة)
إنّها إنّما تتمّ إذا كانت متوفّرةً لأمرين: (الأوّل) القول بأنّ الطلب منشأ بالصيغة، أو
[١] . الصحِیح: الحقيقيّة.
[٢] . محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)٢: ١٥- ١٦.
[٣] . المصدر السابق: ١٦ (التلخيص).
[٤] . أنوار الأصول١: ٢٢٨.