الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٧ - هنا مطلب في اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
غايته أنّ الطلب موجود في جانب من النفس- إن صحّ التعبير- و الإرادة موجودة في الجانب الآخر فهما صفتان. و بناءً على العينيّة الإرادة موجودة أيضاً و لكن هي عين الطلب. و إنّما المقصود من المغايرة هو أنّه حينما يصدر أمر، فالطلب موجود في النفس. و كذلك الإرادة و لكن بوجودين متغايرين، فهذه صفة و تلك صفة و إحداهما ليست عين الأخرى، فإنّه أجنبيّ عن عمليّة الاستنباط.
هنا أقوال:
القول الأوّل: أنّ الطلب و الإرادة متّحدان [١]
دلِیل القول الأوّل: الوجدان [٢]
القول الثاني: هما متّحدان مفهوماً و إنشاءً و خارجاً [٣]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ الحقّ- كما عليه أهله وفاقاً للمعتزلة و خلافاً للأشاعرة- هو اتّحاد الطلب و الإرادة بمعنى أنّ لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد و ما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر و الطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائيّة. و بالجملة هما متّحدان مفهوماً و إنشاءً و خارجاً لا أنّ الطلب الإنشائيّ الذي هو المنصرف إليه إطلاقه- كما عرفت- متّحد مع الإرادة الحقيقيّة التي ينصرف إليها إطلاقها أيضاً؛ ضرورة أنّ المغايرة بينهما أظهر من الشمس» [٤].
إشکالات فِی کلام المحقّق الخراساني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ ما أفاد المحقّق الخراسانيّ فِی بحث الطلب و الإرادة يحتوي على عدّة نقاط: ١- إتّحاد الإرادة الحقيقيّة مع الطلب الحقيقي. ٢- إتّحاد
[١] . أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٥٩٩؛ نهاية الأفكار١: ١٧٢- ١٧٣.
[٢] . نهاية الأفكار١: ١٧٣.
[٣] . کفاِیة الأصول: ٦٥؛ فوائد الأصول (الخراساني): ٢٣؛ إيضاح الكفاية١: ٤٢٥.
[٤] . کفاِیة الأصول: ٦٤- ٦٥. و مثله في إيضاح الكفاية١: ٤٢٥.