الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٦ - هنا مطلب في اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
الأشاعرة و فئة قليلة من الإماميّة إلى اختلاف الإرادة و الطلب مفهوماً و مصداقاً و هو المستفاد أيضاً من بعض كلمات المحقّق النائينيّ رحمه الله و لكنّ المعتزلة و أكثر الإماميّة على اتّحادهما و هم طائفتان: طائفة ذهبوا إلى اتّحادهما مفهوماً و مصداقاً و أخرى إلى اتّحادهما في خصوص المصداق» [١].
و قال في موضع آخر: «لو كان النزاع نزاعاً لغويّاً فالحقّ مع القائلين بالتعدّد؛ لأنّ الطلب فعل خارجيّ و الإرادة أمر نفساني. و أمّا إذا كان النزاع نزاعاً اصطلاحيّاً، فلا شكّ في اتّحادهما» [٢].
إشکال و جواب
الإشکال
إنّ مبحث اتّحاد الطلب و الإرادة يمكن أن يستفيد منه الأصوليّ و يساهم في عمليّة الاستنباط و هو أن نقول: إذا صدر أمر من قبل المولى هل يجب امتثاله أو لا؟ إنّه بناءً على اتّحاد الطلب و الإرادة متى ما صدر الطلب وجب الامتثال؛ لأنّه حينما يصدر الطلب و المفروض أنّ الإرادة عين الطلب فإذن المولى توجد عنده إرادة فيلزم الامتثال، أمّا إذا قلنا أنّ الإرادة مغايرة للطلب فصدور الأمر لا يكفي لاستنتاج وجوب الامتثال؛ إذ يوجد طلب و لكنّ الإرادة لا يمكن إثبات أنّها موجودة و الطلب من دون إرادة لا يكفي لوجوب الامتثال.
الجواب
إنّ الأمر إذا صدر فهو يدلّ على شيئين جزماً، فهو يدلّ على طلب على إرادة، سواء قلنا بالعينيّة أو قلنا بالمغايرة، بالتالي يدلّ الأمر الصادر على وجود إرادة غايته أنّ هذه الإرادة ليست عين الطلب، لا أنّه بناءً على المغايرة لا توجد إرادة، بل الإرادة موجودة
[١] . أنوار الأصول١: ٢١٧- ٢١٨.
[٢] . المصدر السابق: ٢٢٨.