الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٠ - الأمر الأول فی منشأ و ملاك دلالة لفظ الأمر علی الوجوب
يحكم بالوجوب معلّقاً على عدم ورود الترخيص من الشارع.
و حينئذٍ نتساءل هل يراد بذلك كونه معلّقاً على عدم اتّصال الترخيص بالأمر أو على عدم صدور الترخيص من المولى واقعاً و لو بصورة منفصلة أو على عدم إحراز الترخيص و العلم به؟ و الكلّ باطل.
أمّا الأوّل: فلأنّه يستلزم كون الترخيص المنفصل منافياً لحكم العقل بالوجوب فيمتنع و هو واضح البطلان و ما أكثر القرائن المنفصلة على عدم الوجوب. و أمّا الثاني: فلأنّه يستلزم عدم إمكان إحراز الوجوب عند الشكّ في الترخيص المنفصل مع القطع بعدم وروده متّصلاً؛ لأنّه معلّق بحسب الفرض على عدم ورود الترخيص و لو منفصلاً، فمع الشكّ فيه يشكّ في الوجوب لا محالة. و أمّا الثالث: فهو خروج عن محلّ الكلام؛ لأنّ البحث في الوجوب الواقعيّ الذي يشترك فيه الجاهل و العالم، لا في المنجّزيّة [١].
أقول: لا بأس بالالتزام بأنّ التکلِیف الإلزاميّ من المجتهد لکلّ المکلّفِین ِیحتاج إلِی الدلِیل المعتبر الذي لا إشکال فِیه و ِیوجب الإطمئنان أو القطع بالواقع. و لذا إثبات الوجوب و الحرمة مشکل جدّاً إلّا بالإطمئنان القوي. و الاحتِیاط أمر آخر حسن علِی کلّ حال لو لم ِیوجب تنفّر الناس من الإسلام و الفقهاء و المجتهدِین؛ فإذا احتملنا وجود القرائن المتّصلة أو المنفصلة الحالِیّة أو المقالِیّة أو عامّ فوقانيّ ِیوجب الترخِیص، فلا بدّ من وجود الدلِیل المعتبر مورد الاطمئنان القويّ حتِّی ِیثبت الوجوب أو الحرمة.
الدلِیل الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ العقل يدرك- بمقتضى قضيّة العبوديّة و الرقّيّة- لزوم الخروج عن عهدة ما أمر به المولى، ما لم ينصب قرينةً على الترخيص في تركه، فلو أمر بشيء و لم ينصب قرينةً على جواز تركه، فهو يحكم بوجوب إتيانه في الخارج،
[١] . بحوث في علم الأصول ٢: ١٩- ٢٠ (التلخِیص).