الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٣ - القول السادس
للقسم الآخر، فما هو ذاك القيد؟ فهل هو:
١. ما يكون الانبعاث من نفس الطلب و هو كما ترى. ٢. ما يكون الطالب، عالياً بالنسبة إلى المطلوب منه. و لا ثالث و الثاني هو المتعيّن و لا يعني هذا القول دخول العلوّ بالمعنى الاسميّ في مدلول الأمر حتّى يكون معنى قوله: آمرك أي أطلب منك و أنا عالٍ و لو فسّر بذلك فهو من قبيل زيادة الحدّ على المحدود، بل يراد دخوله على وجه الإجمال و على نحو المعنى الحرفي [١].
أقول: لعلّ مراده دام ظلّه بِیان ما هو موضوع حکم العقل و مدحه و ذمّه. و أمّا الإطلاقات العرفِیّة فلِیست فِیها هذه القِیود. و لذا ِیذمّون من أمر بلا علو.
القول الخامس: کفاِیة العلوّ الادّعائي [٢]
قال النجفيّ الإصفهاني رحمه الله : لا يعتبر فيه العلوّ الحقيقي، بل يكفي الادّعائي منه، فمن اعتبر الاستعلاء في الأمر مقتصراً عليه- كما هو المنسوب إلى أكثر العلماء الأصوليّين من العامّة و الخاصّة- إن أراد به ما ذكرنا من كفاية العلوّ ادّعاءً فهو حقّ و إلاّ فلا وجه له، بل يردّه ما ذكره- الجدّ- العلاّمة في الهداية من إطلاق الأمر حقيقةً على الأوامر الصادرة من الأمير إلى الرعيّة و السيّد إلى العبد و إن كان المتكلّم غافلاً عن علوّه حين الخطاب [٣].
أقول: هذا دلِیل علِی عدم لزوم العلوّ و الاستعلاء واقعاً، بل ِیکفي العلوّ الإدّعائيّ في إطلاق الأمر. و لذا ِیذمّونه من السافل، فهذا القول لا ِیخالف القول الرابع، بل ِیؤِیّده.
القول السادس
لا عبرة بشيء من العلوّ و الإستعلاء، بل إنّما يمتاز الأمر عن سائر أنواع الطلب
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١:٢٧٢-٢٧٣.
[٢] . وقاية الأذهان: ١٧٧.
[٣] . المصدر السابق.