الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٩ - دلیل الاتّفاق علی المجازيّة في المستقبل و الاختلاف في ما انقضى
الاتّصاف به واقعاً. و إلّا لا بدّ و أن لا يتّصف واقعاً بالمبدأ ما انقضى عنه المبدأ؛ ضرورة أنّ الاتّصاف بحسب الواقع دائر مدار واجديّة المبدأ فعلاً. و من لم يكن واجداً له- سواء كان متلبّساً به و انقضى عنه، أو يتلبّس به بعد- لا يعقل الاتّصاف به. و لعلّ سرّ عدم نزاعهم بالنسبة إلى ما يتلبّس بعد و نزاعهم بالنسبة إلى ما انقضى هو إمكان انقداح الصدق بالنسبة إلى ما انقضى عنه. و لذا قد يصدق المشتقّ- و لو انقضى عنه المبدأ- فيما لو كان ذا ملكة فانقضى عنه؛ فصار محلّاً للبحث. و أمّا بالنسبة إلى ما يتلبّس بعد، فلم ينقدح في ذهن و لا يقبله الذوق السليم أصلاً، كما لا يخفى.
و لعلّ ما ذكرنا هو مراد المحقّق النائينيّ+ و إن كانت عباراته قاصرةً عن إفادته و اللَّه العالم [١].
أقول: إنّ کلام الإمام الخمِینيّ رحمه الله متِین في نفسه و لکن لِیس مراد المحقّق النائِینيّ رحمه الله ما ذکره الإمام الخمِینيّ رحمه الله .
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «إطلاق المشتقّ على ذات باعتبار الماضي- أي بعد وجوده و زواله عنه؛ كالضارب لمن ضرب و زال عنه الضرب- ففيه خلاف» [٢].
و قال الشهِید الثاني رحمه الله : «محلّ الخلاف ما إذا لم يطرأ على المحلّ وصف وجوديّ يناقض المعنى الأوّل أو يضادّه؛ كالزناء و القتل و الأكل و الشرب؛ فإن طرأ من الوجودات ما يناقضه أو يضادّه- كالسواد مع البياض و القيام مع القعود- فإنّه يكون مجازاً اتّفاقاً» [٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّه لا خلاف أيضاً في عدم صحّة استعمال الجوامد
[١] . جواهر الأصول٢: ٢٧.
[٢] . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٧٩ (التلخِیص).
[٣] . تمهِید القواعد: ٨٥.