الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣١ - القول الثاني
بعض إلِی أنّ صيغة الأمر موضوعة لإبراز أمر نفساني. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ صيغة الأمر موضوعة للنسبة الإرساليّة و الدفعيّة و الإلقائيّة و التحرِیکِیّة.
هنا أقوال:
القول الأوّل
المستعمل فيه أحد الأمرين إمّا الإرادة أو إظهارها أو الاقتضاء على اختلاف سبق أو الإباحة و الرخصة [١].
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «لعلّ المراد باستعمال الأمر في جميع المعاني مجرّد الاستفادة؛ لأنّ الإنذار و التهديد و ما أشبهها هي الأغراض الباعثة على الأمر و ليس الأمر مستعملاً فيها و إنّما يستفاد بحسب مقامات الكلام و بملاحظة مساقة؛ فالمستعمل فيه في الكلّ أحد أمرين إمّا الإرادة أو إظهارها أو الاقتضاء على اختلاف سبق أو الإباحة و الرخصة و إنّما الاختلاف في الغرض الداعي الباعث على تلك الإرادة أو إظهارها، فقد يكون الغرض حصول المراد في الخارج و قد يكون الغرض انتقال المخاطب المأمور إلى بعض لوازمها؛ كالرضاء و الإذن القلبيّين، فيكون إباحةً أو استخبار حاله في الإطاعة و المعصية، فيكون امتحاناً أو غير ذلك» [٢].
القول الثاني
معنِی صِیغة الأمر هو إنشاء الطلب [٣]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ الصيغة لم يستعمل إلّا في إنشاء الطلب إلّا أنّ الداعي إلى ذلك كما يكون تارةً هو البعث و التحريك نحو المطلوب الواقعي، يكون أخرى
[١] . بدائع الأفكار: ٢١٥.
[٢] . المصدر السابق.
[٣] . كفاية الأصول: ٦٩؛ وقاية الأذهان: ١٧٩ (هي مستعملة في الطلب)؛ الحاشية على كفاية الأصول (البروجردي)١: ١٧٢ (صِیغة الأمر موضوعة لإيجاد الطلب)؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٥٦؛ أنوار الأصول١: ٢٦٣.