الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٩ - هنا مطلب في اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
و بالجملة الإرادة من الكيفيّات النفسانيّة بخلاف الطلب، فإنّه من الأفعال الاختياريّة؛ لانّ الطلب على ما يستفاد منه عرفاً عبارة عن التصدّي لتحصيل شيء في الخارج و السعي نحوه، فلا يقال: طالب الضالّة إلّا لمن تصدِّی لتحصيلها و لا طالب العلم إلّا لمن تصدِّی لتحصيله. و أمّا من يشتاق إليهما مع عدم التصدّي للتحصيل فلا يطلق عليه طالب الضالّة أو طالب العلم و لو مع شدّة الاشتياق إليهما، فلا يكون المفهوم من أحدهما عين ما يفهم من الآخر.
و ظهر ممّا ذكرناه أنّهما مختلفان من حيث المصداق أيضاً؛ إذ قد عرفت أنّ الإرادة من الكيفيّات النفسانيّة و الطلب من الأفعال الخارجيّة، فكيف يصدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر، بل الطلب باعتبار كونه من الأفعال يكون متعلّقاً للإرادة كبقيّة الأفعال، لا أنّه عينها، فإنّه كما يقال: زيد أراد فشرب، كذا يقال: زيد أراد فطلب.
و ظهر بما ذكرناه أيضاً بطلان اتّحادهما إنشاءً؛ إذ قد عرفت أنّ الطلب عنوان للفعل الخارجيّ أو الذهني، فلا يكون قابلاً للإنشاء» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
القول التاسع: أنّ الطلب و الإرادة متغاِیران مفهوماً و إنشاءاً [٢]
دلِیل القول التاسع
يختلف الطلب و الإرادة مفهوماً؛ إذ ربما تستعمل الإرادة فيما لا يصحّ استعمال الطلب فيه، كقوله- تعالى: (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ) [٣] و قوله- تعالى: (فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما) [٤] و كقولك: «أردت الصلاة فصلّيت»، إلى غير ذلك من الاستعمالات
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٥٤- ٢٥٥ (التلخِیص).
[٢] . تهذيب الأصول (السبزوارِی)١: ٥٢-٥٣.
[٣] . الکهف: ٧٧.
[٤] . الکهف: ٨٢.