الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٨ - أدلّة القول الثامن
وقوع الاستعمال ثمّ استعمال اللفظ فيهما ثانياً فلا مانع منه و لا يلزم منه محذور و لا حاجة إلى لحاظ المعنيين في آنٍ واحد، أي لا دليل على لزوم وحدة آن اللحاظ في الاستعمال.
و ثالثاً: أنّ أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه و لا ينبغي الإشكال في وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد في كلمات الفصحاء و البلغاء، كما يقال في جواب من شكا وجعاً في عينه الباكية و جفاف عينه الجارية: «أصلح اللَّه عينك» و يراد منه كلا المعنيين، بل لا يخفى لطفه و أنّه يستحسنه الطبع و الوجدان اللغوي، كما لا إشكال في أن يقول من دخل على زيد في داره و رأى جوده و سخاءه، مضافاً إلى كثرة رماده: «أنت كثير الرماد» بمعنيين فيريد المعنى الحقيقيّ و المعنى الكنائيّ معاً في استعمال واحد» [١].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
و قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله في موضع آخر: «إنّ عدم جواز الاستعمال في الأكثر ليس لدعوى اعتبار قيد الوحدة و الانفراد فيما يراد، أو كون الوضع في حال الانفراد. و معه يكون المقتضي للجواز غير محرز و هو كافٍ لعدم إحراز حكم الوضع إلّا في هذا الحال؛ لأنّه من الأمور التوقيفيّة، كي يتوجّه عليها منع اعتبار هذا القيد و عدم اقتضاء كون الوضع في هذا الحال لعدم إحراز المقتضى للجواز؛ إذ يكفي فيه ثبوت وضعه للمعنى من دون اعتبار قيد الانفراد في الوضع أو الموضوع له كما لا يخفى، بل لأجل أنّ الاستعمال في الأكثر محال عقلاً» [٢].
ِیلاحظ علِیه: بالإشکالات السابقة و لا ِیحتاج إلِی التکرار.
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «إنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد على نحو الاستقلال غير معقول؛ لما ذكرناه من أنّه يؤدّي إلى التناقض؛ فإنّ إرادة المتعدّد مع
[١] . أنوار الأصول١: ١٥٠.
[٢] . فوائد الأصول: ٥٤.