الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٩ - القول الثاني
أقول: کلامه دام ظلّه متِین و في القسم الرابع- الذي هو محلّ البحث- نقول بوجود التبادر في غالب هذه الموارد علِی الأخصّ المتلبّس بالمبدأ.
الدلِیل الثاني: لزوم اجتماع الضدّين علِی القول بالأعم [١]
أقول: توضِیحه صدق القاعد علِی زِید المنقضِی عنه القِیام، فِیلزم أن ِیصدق علِی زِید أنّه قائم و قاعد. و هذا و إن لم ِیکن محالاً عقلاً من حِیث الإطلاق باعتبار زمانِین، لکن قبِیح عند العرف و ِیوجب الاختلال في ترتّب الآثار في الأحکام و القوانِین، فإنّ زِیداً إمّا عادل أو فاسق و إمّا مجتهد أو غِیر مجتهد و هکذا، حِیث تترتّب الآثار علِیهما و دلِیل تبادر اجتماع الضدِّین علِی القول بالأعم، خلاف المتفاهم العرفي، صحِیح لا إشکال فِیه. و هذا غِیر التبادر السابق لخصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال و هذا أوضح منه عند العرف و العقلاء. و لا ِیخفِی أنّ التبادر السابق هو التبادر من لفظ واحد و مشتقّ واحد؛ مثل لفظ القائم. و هذا التبادر هو التبادر من لفظِین، مثل القائم و القاعد و صدقهما علِی شخص واحد لو کان الوضع للأعم.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «قد يقرّر هذا وجهاً على حدة و يقال [٢]: لا ريب في مضادّة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادّة على ما ارتكز لها من المعاني؛ فلو كان المشتقّ حقيقةً في الأعم، لما كان بينها مضادّة، بل مخالفة؛ لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ و تلبّس بالمبدأ الآخر» [٣].
کما قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «لا غبار لصحّة التمسّك بلزوم اجتماع الضدّين، بناءً على القول بالأعم فيما إذا تلبّس بضدّ ما كان متلبّساً به؛ كالقيام و القعود. و توضيح ذلك: هو أنّه لا إشكال في تضادّ نفس المبادي من القيام و القعود و السواد و البياض و غير ذلك.
[١] . إشارات الأصول: ٦٠؛ کفاِیة الأصول: ٤٥- ٤٦؛ فوائد الأصول١: ١٢٣.
[٢] . بدائع الأفکار:١٨١، في المشتق.
[٣] . کفاِیة الأصول: ٤٦.