الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٥ - القول الثالث التوصّلیّة
للوجوب، حکم إطلاق الصِیغة بالوجوب حتِّی في فرض عدم وجود الشرط المشکوك فِیه؛ لکن للحکم بعدم تقِیِید متعلّق التکلِیف بالقِید الزائد ِیجب أن ِیتمسّك بإطلاق المادّة و متعلّق الأمر؛ مثلاً: في «اکفن الميّت» تبيّن الصِیغة بأنّ وجوب الکفن ثابت علِی الکلّ کفائيّاً، لکن لأجل إثبات أنّ متعلّق التکلِیف ذات التکفِین من دون أخذ قصد القربة فِیه، ِیجب التمسّك بإطلاق المادّة و متعلّق الأمر.
فعلِی المبنِی المختار من إمکان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر، ِیتمسّك بإطلاق خطاب الأمر و لا محذور لنفي مداخلة قصد القربة و إثبات توصّليّة الواجب.
الدلِیل الثالث: الإطلاق المقامي [١]
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «إذا أمر المولى بشيء- و كان في مقام البيان- و اكتفى بهذا الأمر و لم يلحقه بما يكون بياناً له فلم يأمر ثانياً بقصد الامتثال، فإنّه يستكشف منه عدم دخل قصد الامتثال في الغرض و إلّا لبيّنه بأمرٍ ثانٍ. و هذا ما سمّيناه ب «إطلاق المقام». و عليه، فالأصل في الواجبات كونها توصّليّةً حتّى يثبت بالدليل أنّها تعبّديّة» [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین علِی فرض تسلِیم المبنِی و قد سبق بطلانه.
کما قال المحقّق الداماد رحمه الله : «أمّا الإطلاق المقامي، فهو حاكم في كلّ مورد أحرز كون الأمر بصدد بيان تمام ما له الدخل في غرضه و لم يبيّن دلالةً علِی دخل قصد الامتثال أو قصد الوجه بعدم دخالته؛ إذ لو كان دخيلاً لكان سكوته نقضاً لغرضه و خلاف الحكمة؛ فلا محالة يحكم بعدم دخله. و بالجملة كما يتمسّك بالإطلاق المقاميّ عند الشكّ في دخالة جزء أو شرط في الصلاة إذا تصدِّی الشارع لبيان الأجزاء و الشرائط المعتبرة فيما يعدّ جملةً و سكت عن ذكر غيرها ممّا شكّ فيه لنفي دخله في المأمور به.
[١] . أصول الفقه (المظفّر)١: ١٢٣؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٧٤_ ١٧٥؛ نتائج الأفكار في الأصول١: ٢١٩؛ بحوث في علم الأصول٢: ١٠٣- ١٠٤؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٣١.
[٢] . أصول الفقه (المظفّر)١: ١٢٣.