الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٦ - القول الخامس أنّ الاعتبار بمتمّم الجعل
القول الخامس: أنّ الاعتبار بمتمّم الجعل [١]
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّه ينحصر كيفيّة الاعتبار بمتمّم الجعل و لا علاج له سوى ذلك، فلا بدّ للمولى الذي لا يحصل غرضه إلّا بقصد الامتثال من تعدّد الأمر بعد ما لا يمكن أن يستوفى غرضه بأمر واحد، فيحتال في الوصول إلى غرضه. و ليس هذان الأمران عن ملاك يخصّ بكلّ واحد منهما حتّى يكون من قبيل الواجب في واجب، بل هناك ملاك واحد لا يمكن أن يستوفى بأمر واحد. و من هنا اصطلحنا عليه بمتمّم الجعل، فإنّ معناه هو تتميم الجعل الأوّليّ الذي لم يستوف تمام غرض المولى، فليس للأمرين إلّا امتثال واحد و عقاب واحد» [٢].
أقول: لا نحتاج إلِی هذه التکلّفات، کما ِیصحّ للمولِی بِیان الأجزاء و الشرائط للمأمور به، کذلك ِیصحّ له بِیان أنّ من الشرائط قصد الأمر و قصد القربة و لا محاليّة في البِین و لا ِیحتاج إلِی أمر جدِید کي ِیشکل علِیه و ِیجاب منه.
إشکال في القول الخامس
إنّ الأمر الأوّلي إن كان يسقط بمجرّد الموافقة و لو مع عدم قصد الامتثال، فلا موجب للأمر الثاني؛ إذ لا يكون له موافقة حينئذٍ. و إن كان لا يسقط، فلا حاجة إليه؛ لاستقلال العقل حِینئذٍ باعتباره [٣].
دفع الإشکال
إنّ الإشكال مبنيّ على تخيّل أنّ تعدّد الأمر إنّما يكون عن ملاك يختصّ بكلّ واحد و قد عرفت أنّه ليس المراد من تعدّد الأمر ذلك، بل ليس هناك إلّا ملاك واحد لا
[١] . فوائد الأصول١: ١٦١.
[٢] . المصدر السابق: ١٦١-١٦٢.
[٣] . المنقول في فوائد الأصول١: ١٦٢.