الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨١ - أدلّة القول الثامن
لفظ في المتعدّد على النحو الثاني؛ فلا إشكال في أنّه من باب استعمال اللفظ في المعنى الواحد، فإن كان ذلك المعنى موضوعاً له اللفظ، يكون الاستعمال حقيقيّاً و إلّا يكون مجازيّاً و إن استعمل في المتعدّد على النحو الأوّل، يكون من باب استعمال اللفظ الواحد في المعنيين. و حينئذٍ إن كان الملحوظ في هذا الاستعمال هو الوضعين، فيكون من باب استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيّين. و إن كان الملحوظ ثبوت العلاقة في كلّ منهما، فيكون من باب استعمال اللفظ في المجازيّين. و إن كان الملحوظ ثبوت العلاقة في أحدهما و الوضع في الآخر، فيكون من باب استعمال اللفظ في المعنى الحقيقيّ و المجازي.
و ليت شعري أنّ دعوى الاستحالة هل هي راجعة إلى إرادة الإنسان الذوات المتعدّدة من دون ملاحظة عنوان الاجتماع؟ أو راجعة إلى أمر آخر؟
فإن كانت راجعةً إلى الأوّل فيردّه وقوع هذا الأمر في العامّ الاستغراقي، فإنّه إنّما صار كذلك لعدم ملاحظة الأمر هيئة الاجتماع في مرتبة تعلّق الحكم، بل لاحظ الآحاد كلّاً منها إجمالاً على انفرادها؛ غاية الأمر هذه الملاحظة في العامّ الاستغراقيّ إنّما هي في مرتبة تعلّق الحكم دون الاستعمال؛ فإذا صار هذا النحو من الملاحظة- أعني ملاحظة الآحاد على انفرادها- ممكناً في مرتبة تعلّق الحكم، فليكن ممكناً في مرحلة الاستعمال، فكما أنّ كلّ واحد في الأوّل يكون مورداً للحكم مستقلّاً كذلك في الثاني يصير مستعملاً فيه. و ليت شعري أيّ فرق بين ملاحظة الآحاد بذواتها في مرتبة تعلّق الحكم؟ و ملاحظتها كذلك في مرتبة الاستعمال؟ و أيضاً من المعلوم إمكان الوضع عامّاً و الموضوع له خاصّاً و هو بأن يلاحظ الواضع معنى عامّاً و يوضع اللفظ بإزاء خصوصيّاته؛ فيكون كلّ من الجزئيّات موضوعاً له. و لو عمل الشخص هذه المعاملة في مرحلة الاستعمال بأن يلاحظ معنى عامّاً مرآةً للخصوصيّات. و استعمل اللفظ في تلك الخصوصيّات، يصير كلّ واحد منها مستعملاً فيه، كما أنّه صار في