الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٠ - أدلّة القول الثامن
للمعنِی أو قلنا هو مرآة للمعنِی [١].
أقول: سبق الإشکالات علِیه.
إشکالات في الدلِیل الأوّل
الإشکال الأوّل
أمّا ما يرى من غفلة المتكلّم عن نفس اللفظ في مرحلة استعماله، فكان الملقى في الخارج هو عين المعنى المستعمل فيه و ذلك آية كون اللفظ فانياً في معناه و متّحداً معه وجوداً، فهو مدفوع بأنّ ذلك ناشئ عن الأنس الحاصل من تكرّر الاستعمال و كثرته. و لذا لا يكون ذلك في أوائل تعلّم اللسان، فحقيقة الاستعمال لا يزيد على جعل اللفظ علامةً للمعنى المختصّ به و العينيّة المتخيّلة أمر زائد على أصل الاستعمال، لا أنّها عينه. نعم، بناءً على أنّ الوضع هو تنزيل اللفظ منزلة المعنى، يكون الاستعمال أيضاً فعليّة ذلك التنزيل؛ لكنّ المصنّف+ [٢] لم¬ يختر ذلك المبنى في حقيقة الوضع. و عليه فلازم ما ذكره+ هو جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد بأن يجعل اللفظ علامةً و آلةً لانتقال المخاطب إلى كلّ من المعنيين أو المعاني؛ اللهمّ إلّا أن يمنع من صحّة الاستعمال كذلك. و حصر جواز الاستعمال في الاستعمال بمعنى جعل اللفظ عين المعنى، لكن لا وجه له بعد تحقّق الوضع، كما هو ظاهر [٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
لا إشكال في إمكان إرادة الشيئين من لفظ واحد على نحو بقائهما على صفة التعدّد، كما أنّه لا إشكال في إمكان إرادتهما على نحو الوحدة الاعتباريّة، فلو استعمل
[١] . تحرِیر الأصول: ٨٠.
[٢] . المحقّق الخراسانيّ رحمه الله .
[٣] . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٥٥.