الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧ - إشکال في کلام المحقّق الطهراني
اجتماعهما في موضوع واحد أو محلّ واحد بجهة واحدة، فمن الواضح عدم لزوم الجامع مطلقاً؛ إذ من أقسام التقابل تقابل الإيجاب و السلب و عدم الجامع بينهما بديهي. و إن أراد المتقابلين بتقابل التضاد، فلزوم اندراجهما تحت الجامع قول به في فنّ الحكمة. و لذا اعتبر امتناع اجتماعهما في المتعاقبين على موضوع واحد، لا محلّ واحد، إلّا أنّ المتقابلين غير منحصرين في المتضادّين؛ فإنّ العلم و الجهل عند هذا القائل من المتقابلين، مع أنّهما غير متقابلين بتقابل التضاد، بل بتقابل العدم و الملكة و لا جامع بينهما و لم يذكر أحد من أرباب الفنّ لزومه في تقابلهما.
و حيث إنّ اللازم في تقابل العدم و الملكة إضافة العدم إلى ما يقبل الوجود، كالعمى، فإنّه يوصف به من يقبل «البَصر» فلذا لا يطلق على الحجر أنّه جاهل أو أعمى. و إمّا عدم التقابل بين الظلمة و الحمار و العلم و الحجر، فإن أراد عدم التقابل اصطلاحاً و إن كان بينهما التعاند و الغيريّة، فلو سلّم لا يدلّ على لزوم الجامع بين المتقابلين بقول مطلقاً، مع أنّه لو كان المتضادّ أنّ اصطلاحاً الوجود [١] بين اللذين يمتنع اجتماعهما في محلّ واحد يكون المثالان من المتقابلين بتقابل التضاد.
نعم، بناءً على عدم تضادّ الجواهر بعضها مع بعض و مع العرض لا تضادّ بينهما و إن كانا متعاندين، ثمّ لو أغمضنا النظر عن كلّ ذلك، فأيّ دليل دلّ على أنّ الأمرين المندرجين تحت الجامع، كالسواد و البياض، يجب الوضع للجامع بينهما دونهما. و هل هو إلّا بحكم بلا وجه! هذا مع أنّ الجامع بين السواد و البياض ليس إلّا اللون. و لازمه صحّة إطلاق الجون على كلّ لون و إلّا فخصوصيّة السواد و البياض المعرفة بينهما لا يعقل [٢] أن يكون لها جامع، فتدبّر جيّداً» [٣].
[١] . العبارة مضطربة.
[٢] . إذ لا جامع للفصول و منه ظهر أنّ الجامع بهذا المعنى لا يفيد الخصم؛ لتوهّمه أنّ الخصوصيّات المميّزة الموجبة للتقابل لها جامع رابط، مع أنّ التقابل بهذه الأنحاء الأربعة المعروفة ذاتيّ فيها. (منه).
[٣] . نهاية الدراية في شرح الکفاِیة (ط. ق)١: ٩٨- ٩٩.