الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٦ - دلیل القول السابع
القول السابع: أنّ المشتقّ بسِیط قابل للإنحلال إلى ذات و عنوان و نسبة [١]
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ المشتق يدلّ على معنى بسيط، غير أنّه ينحلّ عند التحليل إلى ذات و عنوان و نسبة، فهو بسيط لفظاً و دلالةً و مدلولاً في مقابل الجمل المركّبة [٢].
أقول، أوّلاً: لا بدّ أن ِیقال إنّه ِیمکن أن ِینحلّ عند التحلِیل إلِی ذات و عنوان، فإنّ العالم بالنسبة إلِیه- تعالِی- و أسماء المشتقّات لا تنحلّ و بالنسبة إلِی زِید ِینحل، فلا تلازم في البِین، کما سبق منّا.
و ثانِیاً: في المشتقّ لِیس نسبة، بل النسبة في الجملة التي فِیها مشتق؛ مثل: زِید عالم و إلّا فنفس المشتقّ بدون النسبة إلِی شيء لا نسبة فِیه، بل لا ِیلزم الذات کالممتنع، فإنّه لا ذات له أِیضاً، فالمشتقّ لا ِیلزم الذات و النسبة؛ فقد ِیلاحظ المشتقّ وحده بلا نسبة، فلا تلازم بِین الذات و النسبة.
دلِیل القول السابع
إنّ المشتق بسيط لفظاً و دلالةً و مدلولاً، في مقابل الجمل التي هي مركّبة لفظاً و دلالةً و مدلولاً، لكنّه ينحلّ عند العقل إلى أمور ثلاثة: ذات و عنوان و اتّصاف.
و إن شئت قلت: إنّ العقل تارةً يدرك الذات بلا عنوان، كزيد. و ربّما يدرك العنوان بلا ذات، كالعلم. و ربّما يدرك الذات مع العنوان، فقد وضع للأوّل الجوامد و للثاني المبادئ. و أمّا الثالث، فله صورتان:
الأولى: يدرك الذات و العنوان و الاتّصاف على وجه التفصيل، بحيث يتعلّق بكلّ منها إدراك مستقل؛ فهذه هي المركّبات التفصيليّة و يقال: زيد متّصف بالعلم.
الثانية: يكون الذات و العنوان و النسبة مدركة بنحو وحدانيّ و بإدراك واحد، فيعبّر
[١] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٤١.
[٢] المصدر السابق.