الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٣ - التعریف الثامن
التعرِیف الثامن
التقرّبيّ ما يؤتى به لأجل عبوديّة اللَّه- تعالى- و الثناء عليه بالعبوديّة، بخلاف التوصّلي [١].
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «التعبّديّ ما يؤتى به لأجل عبوديّة اللَّه- تعالى- و الثناء عليه بالعبوديّة، كالصلاة و أشباهها. و لأجل ذلك لا يجوز الإتيان بعمل بعنوان التعبّد لغيره- تعالى؛ إذ لا معبود سواه، لكن يجوز إطاعة الغير متقرّباً إليه.
و غير التعبّديّ من التقرّبيّ ما يؤتى به إطاعةً له- تعالى، لا ثناءً عليه بالمعبوديّة؛ فإذن يكون المراد من التعبّديّ في المقام هو الواجب التقرّبيّ بالمعنى الأعمّ الشامل لكلا القسمين؛ إذ مدار البحث ما يحتاج سقوط أمره إلى قصد الطاعة؛ سواء أتى به بقصد التقرّب متعبّداً به لربّه، أم بعزم التقرّب فقط.
فالأولى- دفعاً للالتباس- حذف عنوان التعبّديّة و إقامة التقرّب موضعها. فظهر أنّ الذي يقابل التوصّليّ هو التقرّبي؛ أعني ما لا يسقط الغرض بالإتيان به إلّا بوجه مرتبط إلى اللَّه- تعالى- لا التعبّدي، بل هو قسم من التقرّبي [٢].
أقول، أوّلاً: لا دلِیل علِی وجوب قصد الغاِیة- لأجل عبوديّة الله- تعالِی- بل ِیکفي قصد القربة فقط في الصلاة و أشباهها.
و ثانِیاً: عدم جواز الإتِیان تعبّداً لغِیره- تعالِی- لا ِیدلّ علِی وجوب قصد الغاِیة، بل ِیکفي قصد القربة فقط و ِیجوز إطاعة الله- تعالِی- متقرّباً إلِیه، کما تجوز إطاعة الغِیر متقرّباً إلِیه إذا لم تکن منهيّاً عنها.
[١] . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ٢٠٧؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥٢٨- ٥٣٠.
[٢] . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ٢٠٧. و مثله في دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥٢٨- ٥٣٠.