الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٢ - إشکالات في کلام المحقّق الخراساني
أحد هذه الأمور. قصارى ما يمكن أن يدّعى أن تكون الصيغة موضوعةً لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث و التحريك لا بداعٍ آخر منها فيكون إنشاء الطلب بها بعثاً حقيقةً و إنشاؤه بها تهديداً مجازاً. و هذا غير كونها مستعملةً في التهديد و غيره» [١].
قال النجفيّ الإصفهانيّ رحمه الله : «إنّ الصيغة قد تستعمل للتهديد و التعجيز و نحوهما، فيظنّ أنّها مستعملة فيها و أنّها خرجت بذلك عن معناها الأصليّ و ليس كذلك، بل هي مستعملة في الطلب، لكن لا بداعي الطلب بل بتلك الدواعي، بل تلك الدواعي لا تتحقّق إلاّ بإنشاء الطلب حقيقةً» [٢].
إشکالات في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل
إنّه لا تلك المعاني ممّا استعملت فيها الصيغة و لا هي دواعي الإنشاء. و أيّ ارتباط بين معنى الصيغة و تلك المعاني كي تكون هي دواعي إنشاء الطلب و هل هي بوجودها الخارجيّ معاليل لإنشاء الطلب كي تكون بوجودها العلميّ دواع و علل له؟ كلّا. نعم، غرض الامتحان يكون داعياً إلى التعمية و تلبيس الأمر على غيره ليظنّ أنّ المنشئ طالب و هو ليس بطالب حتّى يحصل بذلك غرض الامتحان. و هذا بخلاف بقيّة المعاني. و عليه فالوجه في استفادة تلك المعاني منها، أمّا فيما عدا التمنّي و الترجّي فلذكر الصيغة جزاءً لشرط مصرّح أو مقدّر و الغرض من التعليق، التنبيه على فساد المقدّم بفساد التالي. و أمّا في التمنّي و الترجّي فلتوجّه الطلب فيها إلى المحال، أو إلى أمر غير مرجوّ الحصول [٣].
[١] . كفاية الأصول: ٦٩.
[٢] . وقاية الأذهان: ١٧٩.
[٣] . الأصول في علم الأصول١: ٥١-٥٢ (التلخِیص).