الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٤ - إشکالات في کلام المحقّق الخراساني
الطلب من جهة الملازمة خاصّة الناشئ. هذا التلازم من جهة كون المتكلّم في مقام الجدّ بالإرسال؛ إذ حينئذٍ ينتقل الذهن من تلك النسبة الإرساليّة إلى مفهوم الطلب بانتقال تصوّري. و حينئذٍ فحيث إنّ اللفظ كان وجهاً للمفهوم و كان المفهوم وجهاً لمنشئه و كان بين المنشأين و هما البعث و الإرسال الخارجيّ و الإرادة الحقيقيّة ملازمة- في مرحلة الخارج- فينتقل الذهن عند تصوّر أحد المفهومين من جهة كونه وجهاً لمنشئه إلى مفهوم الآخر، كذلك (يعنى من حيث كونها أيضاً وجهاً لمنشئه) بانتقال تصوّريّ و لو لم يكن للمنشأ وجود في الخارج أصلاً، بل كان المنشأ ممّا يقطع بعدم وجوده خارجاً. نعم في مقام التصديق لا بدّ من إحراز كون المتكلّم في مقام الجدّ بالإرسال و لو بالأصل ليحرز به وجود الإرادة و تحقّقها فيصدق عليه الطلب و الأمر حقيقةً. فعلى ذلك فدلالة الصيغة على الطلب إنّما هي باعتبار كونه من لوازم ما هو المدلول، لا أنّها من جهة كونه بنفسه هو المدلول للصيغة و بين الأمرين بون بعيد [١].
الإشكال الرابع (قصارى ما يمكن أن يدّعى ...)
إنّ مقصوده من أنّ الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث أن يكون داعي البعث مأخوذاً في المستعمل فيه قيداً أو جزءً، فيلزم أن يقع فيما فرّ منه، لأنّه قال: لا يعقل أن يؤخذ الاستعمال في المستعمل فيه للزوم الدور و الحال أنّ هذا من هذا القبيل؛ لأنّ دواعي البعث يكون من مقوّمات الاستعمال، فكيف يعقل أن يؤخذ في المستعمل فيه؟ و إن كان غرضه أنّ هذا لم يكن جزءً للموضوع له و المستعمل فيه، بل يكون حالاً للموضوع له أو المستعمل فيه بمعنى أنّ الصيغة يكون موضوع للطلب في حال كونه بداعي البعث. فعلى هذا يلزم أن يكون استعماله في غير الحال غلط، لا أن يكون مجازاً لمدخليّة هذه الحالة فيه؛ لما قلنا بأنّ صحّة استعمال
[١] . نهاية الأفكار١: ١٧٨- ١٧٩ (التلخِیص).