الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٣ - إشکالات في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الثاني (قصارى ما يمكن أن يدّعى ...)
إنّ استعمالها في الطلب بسائر الدواعي خلاف الوضع لا الموضوع له و ما يمكن إثبات هذه الدعوى به أمور:
منها: انصرافها إلى ما كان بداعي الجِد، فإنّ غلبة الاستعمال بداعي الجِدّ ربما يصير من القرائن الحافّة باللفظ فيكون اللفظ بما احتفّت به ظاهراً فيما أن كان الإنشاء بداعي الجِد، إلّا أنّ الشأن في بلوغ الغلبة إلى ذلك الحدّ لكثرة الاستعمال بسائر الدواعي و لو بلحاظ المجموع فتأمّل.
منها: اقتضاء مقدّمات الحكمة؛ فإنّ المستعمل فيه و إن كان مهملاً من حيث الدواعي و كان التقييد بداعي الجدّ تقييداً للمهمل بالدقّة إلّا أنّه عرفاً ليس في عرض غيره من الدواعي؛ إذ لو كان الداعي جدّ المنشأ فكأنّ المنشئ لم يزد على ما أنشأ.
منها: الأصل العقلائي؛ إذ كما أنّ الطريقة العقلائيّة في الإرادة الاستعماليّة على مطابقة المستعمل فيه للموضوع له، مع شيوع المجازات في الغاية، كذلك سيرتهم و بنائهم على مطابقة الإرادة الاستعماليّة للإرادة الجدّيّة. و بالجملة الأصل في الأفعال حملها على الجدّ حتّى يظهر خلافه و كثرة الصدور عن غير الجدّ لا يوجب سدّ باب الأصل المزبور [١].
الإشكال الثالث (إشکال في القول الثاني و في کلام المحقّق الخراساني «بل لم يستعمل إلّا في إنشاء الطلب»)
إنّ صيغة اضرب- مثلاً- لمّا كانت مشتملةً على مادّة و هيئة خاصّة، فمادّتها تدلّ حسب الوضع النوعيّ على نفس الحدث. و أمّا هيئتها الخاصّة فهي أيضاً لا تدلّ إلّا على النسبة الإرساليّة و المحركيّة بين المبدأ و الفاعل. و حينئذٍ فلا يكون المستعمل فيه في الصيغة إلّا النسبة الإرساليّة، لا مفهوم الطلب. و عليه فلا بدّ و أن يكون دلالتها على
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٢١٥.