الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٦ - دلیلان علی استفادة التعبّدیّة من القرآن و السنّة
يتحقّق قصد الفاعل إلى عنوان الفعل و العمل لا يتحقّق عمل منه و لا فعل.
و مع ذلك فليس يجوز حمله على هذا المعنى أيضاً؛ ضرورة وجود ذات العمل مع عدم القصد إلى عنوان الفعل، فلا يصحّ رجوع النفي إلى الذات، فلا بدّ أن يحمل العمل على الأفعال الاختياريّة من حيث إنّها اختياريّة، فيكون المراد: ليس الفعل الاختياريّ موجودا ما لم يكن مقصوداً.
و مع ذلك، فلا يجوز حمله على هذا المعنى أيضاً؛ ضرورة وجود الفعل الاختياريّ من غير قصد إلى عنوان الفعل إذا كان له عناوين متعدّدة مع تعلّق القصد بأحدها، فإنّه يكفي في وقوع الفعل اختياراً أن يكون أحد عناوينه مقصوداً للفاعل.
نعم، لا يكون اختياريّاً باعتبار عنوانه الغير الملتفت إليه، كما هو ظاهر.
فلا بدّ من أن تحمل الرواية على أنّ الفعل الاختياريّ بعنوانه الاختياريّ غير واقع إلّا بالقصد إلى ذلك العنوان. هذا ما تقتضيه قواعد اللغة.
و أمّا ما يمكن استظهاره من الرواية، فهو ما عرفت من أنّ المراد بها خصوص الأفعال العباديّة و يدلّ على اعتبار القربة فيها، فلا دلالة فيها على المطلوب بوجه.
على أنّه لو حمل على ما زعم يلزم تخصيص بشيع [١] لا يكاد يلتزم به من له مسكة، فالأمر دائر بين التصرّف في الرواية بأحد الوجوه المذكورة.
و نحن لو لم ندّع ظهور الاحتمال الأخير لا نسلّم ظهورها في غيره، فلا وجه للاستدلال؛ لمكان الإجمال.
و أمّا قوله: «إنّما الأعمال بالنيّات» فقد ادّعي تواتره لفظاً [٢]. إلّا أنّ بعض أصحابنا [٣]- على ما حكاه الأستاذ- قال باتّصال إسناده إلى الخليفة الثاني. و كيف كان، فهو بمنزلة
[١] . في( ع) و( م): شنيع.
[٢] . كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء (ط- الحديثة)٤: ٢٣.
[٣] . هو المحقّق في المعتبر١: ٣٩٠ و راجع السنن الكبرى للبيهقي١: ٢١٥.