الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٩ - القول الثاني أنّ النزاع یقع في المادّة و الهیئة
القول الثاني: أنّ النزاع ِیقع في المادّة و الهِیئة [١]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد عن اللام و التنوين لا يدلّ إلّا على الماهيّة- على ما حكاه السكّاكيّ- لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة، فإنّه غفلة و ذهول عن كون المصدر كذلك لا يوجب الاتّفاق على أنّ مادّة الصيغة لا تدلّ إلّا على الماهيّة؛ ضرورة أنّ المصدر ليست مادّةً لسائر المشتقّات، بل هو صيغة مثلها كيف! و قد عرفت في باب المشتقّ مباينة المصدر و سائر المشتقّات بحسب المعنى فكيف بمعناه يكون مادّة لها! فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّتها [٢].
أقول: إنّ المادّة لا طلب فِیها حتِّی ِیتصوّر المرّة و التکرار فِیها.
إشکال في کلام المحقّق الخراساني
إنّ الاستشهاد بالمصدر على عدم دلالته على المرّة و التكرار لا يدلّ على كونه هو المادّة، بل لبيان أنّنا نستكشف من عدم دلالة المصدر عليهما عدم دلالة المادّة المشتركة بينه و بين سائر المشتقّات [٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
أقول: النکتة الأخرِی التي في کلام صاحب الکفاية هي أنّه رحمه الله بعد تبِیِین وجود المادّة و الهيئة في المصدر، بِیّن احتمالاً من أنّ وجود هيئة المصدر، قد أوجب عدم الدلالة علِی المرّة و التکرار، لکن ِیمکن دلالة المادّة التي في ضمن الأمر علِی المرّة أو التکرار. جواب کلامه رحمه الله هو أنّ المادّة السيّالة الموجودة في المصدر و خطاب الأمر، إذا وضعت للدلالة علِی المرّة أو التکرار ِیلزم أنّ صِیغة المصدر أِیضاً تدلّ علِی المرّة و
[١] . كفاية الأصول: ٧٧- ٧٨؛ الأصول في علم الأصول١: ٦٢؛ تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٦٤- ٦٥؛ الكافي في أصول الفقه١: ١٦٣.
[٢] . كفاية الأصول: ٧٧- ٧٨ (التلخِیص).
[٣] . منهاج الأصول (العراقي)١: ٢١١.