الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٤ - القول الثاني
هو واضح- فصحّة سلبه و إن لم تكن علامةً على كون المطلق مجازاً فيه، إلّا أنّ تقييده ممنوع و إن أريد تقييد السلب، فغير ضائر بكونها علامةً؛ ضرورة صدق المطلق على أفراده على كلّ حال، مع إمكان منع تقييده أيضاً بأن يلاحظ حال الانقضاء في طرف الذات الجاري عليها المشتق، فيصحّ سلبه مطلقاً بلحاظ هذا الحال، كما لا يصحّ سلبه بلحاظ حال التلبّس، فتدبّر جدّاً [١].
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّه لا يتفاوت في صحّة السلب عمّا انقضى عنه المبدأ بين كون المشتقّ لازماً و كونه متعدّياً؛ لصحّة سلب الضارب عمّن يكون فعلاً غير متلبّس بالضرب و كان متلبّساً به سابقاً. و أمّا إطلاقه عليه في الحال، فإن كان بلحاظ حال التلبّس، فلا إشكال. و إن كان بلحاظ الحال فهو و إن كان صحيحاً، إلّا أنّه لا دلالة على كونه بنحو الحقيقة لكون الاستعمال أعمّ منها، كما لا يتفاوت في صحّة السلب عنه بين تلبّسه بضدّ المبدأ و عدم تلبّسه؛ لما عرفت من وضوح صحّته مع عدم التلبّس أيضاً و إن كان معه أوضح» [٢].
إشکال في کلام المحقّق الخراساني
إنّ الغاية من التمسّك بصحّة السلب و عدمه هو تبيين كون المورد مصداقاً للفظ و عدمه و تحديداً لمفهوم اللفظ سعة و ضيقاً عرفاً و من المعلوم أنّه لو كان هذا هو الغاية المتوخّاة، فالعرف لا يعير أهمّيّة لهذه الدقة الفلسفيّة، فلا يفرق بين كون القيد قيداً للمسلوب أو قيداً للسلب. و عند ذلك لا يمكن نسبة النتيجة الحاصلة من التفريق إلى العرف. و الحاصل: أنّ العرف هو المرجع في تحديد المفاهيم و تبيين المصاديق و لكن يجب أن يكون المحكم في هذا الباب هو العقل العرفيّ الدقيق، لا الفعل الفلسفي، فسلب مصداقيّة المنقضي عنه المبدأ بالنحو المذكور لا يفهمه العرف حتّى
[١] . كفاية الأصول: ٤٧- ٤٨.
[٢] . كفاية الأصول: ٤٨ (التلخِیص).