الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٥ - دلیل وجوب التوقّف إذا فقدت القرینة
[الأمر] الثاني: لا شبهة في أنّ اللفظ المشترك موضوع لكلّ واحد من معانيه على سبيل لا بشرط شيء، أي لا بشرط الانفراد و لا الاجتماع. فما وضع له اللفظ و استعمل فيه، هو كلّ واحد من المعاني بدون الشرطين على ما هو شأن الماهيّة المطلقة التي تتحقّق حالة الانفراد و الاجتماع معاً. و الانفراد و الاجتماع ليسا من أجزاء [١] الموضوع له، بل هما من عوارض الاستعمال و الاستعمال في كلا الحالين على سبيل الحقيقة. هذا إذا دلّت القرينة على أنّ المراد أحد المعاني، أو مجموعها و أمكن الجمع بينها [٢]» [٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال السِیّد المجاهد رحمه الله : «القول بجواز الاستعمال حقيقةً في جميع معانيه وجيه، لكنّه يحتاج إلى قرينة» [٤].
أقول: کلامه رحمه الله متِین في المشترك.
دلِیل وجوب التوقّف إذا فقدت القرِینة
إنّ اللفظ لمّا كان موضوعاً لما هو بمنزلة الماهيّة المطلقة المتحقّقة في ضمن واحد لا بعينه و المجموع و نسبته إليهما على السواء، فالحمل على أحدهما بدون قرينة ترجيح بلا مرجّح؛ كما أنّ الحمل على أحد الأفراد المعيّنة أيضاً بدون القرينة كذلك.
نعم، يمكن أن يقال: إذا وقع المشترك في كلام الشارع و لم ¬يقم قرينة على أنّ المراد ما هو، فيمكن الحمل على المجموع، أو أحد الأفراد على سبيل التخيير و إلّا يلزم الإغراء بالجهل و التكليف بما لا يعلم و هو غير لائق بمقنّن القوانين، فتأمّل [٥].
[١] . في«أ»: «أفراد».
[٢] . في«ب»: «بينهما».
[٣] . المصدر السابق: ٤٥- ٤٦.
[٤] . مفاتِیح الأصول: ٢٧.
[٥] . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٤٦.