الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٣ - إشکالات في الدلیل
و أمّا الاستدلال لجوازه في التثنية و الجمع بأنّهما في قوّة تكرير اللفظ [١] ففيه أيضاً منع؛ لأنّ المراد من العينين- مثلاً- أو الأعين فردان أو أفراد من الذهب أو الفضّة؛ أي الفردان من معنى واحد، لا من معنيين و إلّا لم يكن تثنية و لا جمع له؛ لاعتبار اتّفاق اللفظ و المعنى فيهما.
و على فرض تسليم أنّ المراد فردان من نوعين، فهو خارج عن مسألة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد، بل هما لفظان أريد من كلّ منهما معنى، مضافاً إلى أنّ التثنية في مثل «الشمسين» و «القمرين» إنّما هي بضرب من العناية و ادّعاء أنّ هذا من جنس ذاك للمبالغة و في غيرهما بالتأويل بالمسمّى، فيخرج عمّا نحن فيه؛ لاستعمالها في نوع واحد ادّعاءً [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثامن
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «فِیه أوّلاً: أنّ كون الموضوع له ذات المعنى بقيد الوحدة ممّا لا يؤيّده كتاب من كتب اللغة، بل هو ادّعاء لم ¬يقم أيّ دليل عليه و لا يوجد واقعاً دليل له، فهو ادّعاء بلا دليل.
و ثانياً: لو سلّمنا دخالة قيد الوحدة في الموضوع له و لكنّه لا يكون بنحو التركيب- بأن يكون الموضوع له مركّباً من العين الباكية و قيد الوحدة حتّى يكون أحد الجزءين عبارةً عن قيد الوحدة و الآخر عبارة عن ذات المعنى- بل تكون دخالته فيه بنحو التقيّد، كما اعترف به بقوله: «إنّ الموضوع له عبارة عن المعنى مقيّداً بقيد الوحدة». و بناءً على ذلك تقيّد جزء و القيد خارجيّ و معلوم أنّ التقيّد أمر عقليّ و لا يشمل قولهم: «إن استعمل اللفظ الموضوع للكلّ في الجزء فهو مجاز» لمثل هذا الجزء قطعاً
[١] . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٣٣- ٣٤.
[٢] . تنقيح الأصول١: ١٤٧- ١٤٨.