الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٨ - تعيين حدود محلّ النزاع (النسبة بين المشتقّ الأصوليّ و المشتقّ النحويّ و الصرفي)
مشتقّات عند النحويّين.
و السرّ في ذلك: أنّ موضع النزاع هنا يعتبر فيه شيئان:
١- أن يكون جارياً على الذات، بمعنى أنّه يكون حاكياً عنها و عنواناً لها، نحو: اسم الفاعل و اسم المفعول و أسماء المكان و الآلة و غيرهما و ما شابه هذه الأمور من الجوامد. و من أجل هذا الشرط لا يشمل هذا النزاع الأفعال و لا المصادر؛ لأنّها كلّها لا تحكي عن الذات و لا تكون عنواناً لها و إن كانت تسند إليها.
٢- ألّا تزول بزوال تلبّسها بالصفة- و نعني بالصفة المبدأ الذي منه يكون انتزاع المشتقّ و اشتقاقه و يصحّح [١] صدقه على الذات- بمعنى أن تكون الذات باقيةً محفوظةً لو زال تلبّسها بالصفة، فهي تتلبّس بها تارةً و لا تتلبّس بها أخرى و الذات تلك الذات في كلا الحالين.
و على هذا، لو كان المشتقّ من الأوصاف التي تزول الذات بزوال التلبّس بمبادئها؛ فلا يدخل في محلّ النزاع و إن صدق عليها اسم المشتق، مثلما لو كان من الأنواع أو الأجناس أو الفصول بالقياس إلى الذات؛ كالناطق و الصاهل و الحسّاس و المتحرّك بالإرادة» [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ النسبة بين محلّ الكلام و المشتقّ الاصطلاحيّ هي العموم من وجه، فربّ مشتقّ اصطلاحي كان خارجاً عن محلّ الكلام، كالمصادر و الأفعال. و ربّ جامد كان داخلاً فيه؛ كالزوج و الحرّ و العبد و أمثالها» [٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «هل النزاع يختصّ بالمشتقّ الصرفيّ فحسب؟ و بعبارة
[١] . في ط ٢: يصح.
[٢] . أصول الفقه١: ٩٧- ٩٨ (التلخِیص).
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٨٩.