الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١٩ - القول الثالث
أمّا على الأوّل: فلأنّ دليل القائلين بالفور هو أنّ العلل الشرعيّة كالعلل التكوينيّة [١]، فعلى فرض تسليمه، فمعنى عدم انفكاك المعلول عن علّته، هو لزوم فعل المأمور به فوراً، فإن لم يفعله كذلك و تخلّف المعلول عن علّته، فوجوب فعله في الزمان الثاني لا وجه له؛ لأنّ الأمر لا يدلّ عليه لا بمادّته و لا بهيئته.
و على الثاني: فقد عرفت أنّه لو سلّم دلالة الآيتين على الفور، فلا دلالة لهما على وجوب الفعل في ثاني الحال لو ترك الفور؛ لا بمادّتهما و لا بهيئتهما، فأين الدلالة على ذلك! [٢]
دلِیلان علِی القول الثالث
الدلِیل الأوّل
هو قضيّة استدلالهم بآية المسارعة [٣] و الاستباق [٤] حيث إنّ من المعلوم أنّ الآية إنّما هو في مقام بيان المسارعة إلى الخيرات فوراً ففوراً، بل ذلك أيضاً ممّا تقتضيه قضيّة استدلالهم بذلك البرهان العقليّ المزبور؛ إذ مقتضاه أيضاً هو لزوم الإتيان بالمأمور به فوراً ففوراً، كما هو واضح [٥].
الدلِیل الثاني
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إن قلنا بأنّ الفوريّة مستفادة من البعث و إنّ بعث المولى مفهومه الانبعاث فوراً، فهذا يدلّ على الانبعاث فوراً ففوراً و لا يسقط الحكم إلّا بانعدام الموضوع أو الامتثال أو مضيّ الزمان إذا كان موقّتاً و إلّا وجب الإتيان به فوراً ففوراً» [٦].
[١] . كتاب الصلاة (الحائري): ٥٧٣.
[٢] . تنقِیح الأصول١: ٢٨٣.
[٣] . (وَ سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ). آل عمران: ١٣٣.
[٤] . {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ}. المائدة: ٤٨.
[٥] . نهاية الأفكار١: ٢١٩.
[٦] . أنوار الأصول١: ٣١٠.